في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، يرقد الرضيع محمد أحمد الخطيب، البالغ من العمر أربعة أشهر فقط، على سرير العناية المركزة بعد أن فقد والدته وأحد أطرافه جراء قصف إسرائيلي استهدف منزله. الرضيع الذي لم يتعرف بعد على ملامح الحياة، وجد نفسه يواجه آلام الجراح وفقدان الأم ومستقبلاً غامضاً يهدده بمزيد من البتر نتيجة نقص الإمكانات الطبية.
معاناة آلاف الأطفال الفلسطينيين
قصة محمد نموذج مؤلم لمعاناة آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين دفعتهم الحرب إلى مواجهة إعاقات دائمة وإصابات بالغة، في ظل أزمة صحية وإنسانية متفاقمة جعلت قطاع غزة يسجل واحدة من أعلى نسب الأطفال مبتوري الأطراف في التاريخ الحديث، وفق توصيف منظمات دولية، وسط مناشدات متواصلة لإنقاذ الجرحى وتوفير العلاج اللازم لهم.
وارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع إلى 72,945 شهيدا، و173,011 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. واستقبلت مستشفيات القطاع غزة خلال الساعات الـ48 الماضية 3 شهداء، و35 إصابة. وبلغ إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 936، وإجمالي الإصابات إلى 2,903، فيما جرى انتشال 781 جثمانا. حسب مصادر طبية في قطاع غزة، لوكالة وفا.
عجز تام أمام صراخ الطفل
وتشكل قضية الرضيع محمد، واقعاً مأساوياً توثقه البيانات الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية، والتي تشير إلى تسجيل نحو 6 آلاف حالة بتر للأطراف بين الجرحى في القطاع، تشكّل فئة الأطفال ما نسبته 25% من إجمالي هذه الحالات الصادمة.
“محمد” الذي فقد أمه بقصف إسرائيلي قبل نحو عشرة أيام، يتواجد الطفل اليوم داخل غرفة العناية المركزة في أحد مستشفيات القطاع، بعد خضوعه لعملية بتر ثانية في جسده النحيل. تلك الغارة أسفرت عن استشهاد والدته فوراً بينما كانت تحضنه بين يديها لحمايته، أخرجت الرضيع من تحت الأنقاض مصاباً ببتر في قدمه، ومواشِكاً على خسارة يده المهددة بالبتر أيضاً نتيجة خطورة الإصابة ونقص الإمكانيات الطبية.
مطالب بتحرك دولي عاجل
ويستصرخ محمود الخطيب، عم الرضيع محمد، العالم، لينقذ ما تبقى من أطراف ابن شقيقه، قائلاً “الطفل لا يتوقف عن البكاء منذ إصابته، لأن الوجع فوق تحمله”. مؤكدًا أن العائلة والجدة التي ترعى حفيدها، تقف في عجز تام أمام بكاء الطفل المستمر. “لا أحد يعلم أحد إن كان يصرخ من وجع الجراح المشتعلة في جسده، أم من ألم قدمه التي فُقدت، أم من الجوع، أو أنه يفتقد لحضن أمه التي ارتقت وهو بين يديها”. حسب وكالة “صفا”.
ويتساءل الخطيب بمرارة “كيف سنخبر هذا الطفل مستقبلاً بأنه استيقظ على الدنيا بلا أم وبأطراف مبتورة”. مؤكدًا أن وضع محمد الحرج يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً وتنسيقاً فورياً لإنقاذ ما تبقى من جسده الغض وإخراجه من قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج. “لا قدرة للأطباء هنا على التعامل مع مثل هذه الجراحات المعقدة”. ويناشد من أن أي تأخير إضافي في إنقاذ يده سيعني حتماً انضمامه إلى قائمة الآلاف من ضحايا البتر الدائم في غزة.




