يشكل الاجتماع الذي دعت إليه غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل محطة محورية في سياق الأزمة المتفاقمة بين التجار وسلطة النقد الفلسطينية والبنوك العاملة في الأراضي الفلسطينية. هذا الاجتماع يأتي تتويجًا لحالة من التململ والاحتجاج المتصاعد في أوساط التجار، لا سيما في محافظة الخليل، التي تُعدّ واحدة من أكبر المراكز التجارية والاقتصادية في الضفة الغربية.
ضبط النظام المالي
تتمحور المطالب الرئيسية التي طرحها التجار حول ثلاث نقاط محورية: إلغاء سقوف الإيداع النقدي بعملة الشيكل، تمكين العملاء من الحصول على شيكات مصرفية حسب الحاجة دون قيود، وإنهاء العمل بالآلية التي تفرض على الإيداعات النقدية فترة انتظار مدتها 3 أيام. هذه المطالب تعكس معاناة حقيقية يعيشها التجار، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية، وشح السيولة، والتباطؤ في الحركة التجارية نتيجة عوامل عدة، من بينها تصعيد الاحتلال، وتعقيدات التحويلات المالية، وسياسات البنوك المتحفظة.
سلطة النقد الفلسطينية تجد نفسها اليوم في موقع حساس، فهي مطالبة بالموازنة بين ضرورات ضبط النظام المالي والمصرفي في ظل واقع اقتصادي هش، وبين استحقاقات السوق المحلي والضغوط المتزايدة من التجار. ومن غير الواضح حتى الآن إن كانت ستميل إلى الخيار التصعيدي برفض المطالب أو ستتبنى خطة مرنة تسمح بتعديل بعض السياسات دون المساس بالإطار العام الذي تعمل من خلاله المصارف.
تقييدات الاحتلال على إدخال الشيكل
البيئة الاقتصادية في الضفة الغربية، ولا سيما في الخليل، تتسم بخصوصية تجعل التعامل مع الشأن النقدي أكثر تعقيدًا. فالتجار يعتمدون على التداول النقدي بشكل كثيف، بسبب غياب نظام دفع إلكتروني متكامل، وضعف الثقة بالبنية المصرفية، إضافة إلى تقييدات الاحتلال الإسرائيلي المفروضة على إدخال الشيكل بكميات كبيرة، ما يجعل البنوك في موقف معقد بين استيعاب السيولة وضمان سلامة تعاملاتها مع النظام المالي الإسرائيلي.
الإشارة إلى مشاركة ممثلين عن البنوك وسلطة النقد في هذا الاجتماع تعني أن الباب ما زال مفتوحًا للحوار. غير أن لهجة التصعيد التي صدرت عن بعض ممثلي التجار، مثل ياسر الدويك، تعكس حجم الغضب والتوتر في أوساط التجار، وتشير إلى أن فشل الاجتماع قد يطلق موجة احتجاجات قد تشمل الإضرابات أو الامتناع عن التعامل مع البنوك، ما من شأنه أن يزيد الضغط على الجهاز المصرفي.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
ما يجعل هذا الاجتماع فاصلًا حاسمًا هو كونه اختبارًا فعليًا لمدى قدرة المؤسسات المالية الفلسطينية على الاستجابة لمطالب السوق، دون التفريط في الضوابط التنظيمية، كما أنه اختبار لوحدة الموقف الاقتصادي الفلسطيني في ظل بيئة سياسية وأمنية واقتصادية متفجرة.
إذا ما استجابت سلطة النقد لبعض المطالب، مثل تخفيف سقف الإيداع أو تعديل مدة تجميد الأموال، فقد يُنظر إلى ذلك بوصفه خطوة نحو التهدئة وتكريس الشراكة بين القطاعين العام والخاص. أما إذا بقي الموقف الرسمي على حاله، فإن حالة الاحتقان مرشحة للتفاقم، بما يهدد الاستقرار المالي والتجاري في واحدة من أهم محافظات الضفة الغربية.







