شهدت المنطقة الليلة الماضية وفجر اليوم الاثنين موجة تصعيد عسكري واسعة النطاق وضعت مذكرة التفاهم الهشة بين واشنطن وطهران على حافة الانهيار الكامل. إذ شنت المقاتلات والقطع البحرية الأمريكية غارات مكثفة استهدفت البنية التحتية العسكرية في جنوب وغرب إيران، ليرد الحرس الثوري الإيراني سريعاً بإطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية نحو قواعد عسكرية أمريكية رئيسية في الكويت والبحرين والأردن. هذا التدهور الميداني المتسارع انعكس فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 3.5% في تعاملات الصباح.
الضربات الأمريكية واستخدام تقنيات عسكرية لأول مرة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ جولة جديدة من “الضربات الهجومية الدقيقة” طالت عشرات المواقع الحيوية في الداخل الإيراني بهدف تقويض قدرات طهران على تهديد وحظر حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز. وشملت الاستهدافات الأمريكية منظومات دفاع جوي، ومواقع رادارات ساحلية، ومستودعات صواريخ ومسيّرات، بالإضافة إلى زوارق هجومية صغيرة.
ولأول مرة في هذه الحرب، كشفت “سنتكوم” عن استخدام طائرات مسيّرة وزوارق هجومية مسيّرة أحادية الاتجاه (انتحارية) في توجيه الضربات. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن القصف تركز في مناطق قريبة من المضيق مثل جزيرة قشم وبندر عباس، إلى جانب مواقع عسكرية في محافظة خوزستان المحاذية للحدود العراقية، مشددة (سنتكوم) على أن قواتها في وضعية الاستعداد التام لضمان بقاء حرية العبور متاحة للسفن التجارية.
الرد الإيراني واستهداف القواعد الأمريكية بالمنطقة
في المقابل، سارع الحرس الثوري الإيراني إلى إعلان مسؤوليته عن موجة هجمات انتقامية منسقة استهدفت الوجود العسكري الأمريكي في الإقليم. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” بيانات عسكرية تفيد بقصف قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، إضافة إلى استهداف مركز قيادة وإدارة الطائرات الأمريكية المسيّرة في مملكة البحرين.
وصرح مسؤول عسكري إيراني عبر موقع “نورنيوز” بأن الهجمات نُفذت بناءً على رصد استخباري دقيق للتحركات الأمريكية خلال الـ48 ساعة الماضية، متوقعاً وقوع خسائر بشرية ومادية فادحة في صفوف القوات الأمريكية نتيجة لعنصر المفاجأة واستهداف إحداثيات ومواقع حُددت حديثاً.
استنفار دفاعي واعتراضات جوية في الكويت والأردن والبحرين
وضعت الهجمات الإيرانية المنظومات الدفاعية للدول المجاورة في حالة استنفار قصوى للتعامل مع التهديدات العابرة للأجواء:
الأردن: أعلن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أن منظومات الدفاع الجوي نجحت بكفاءة عالية في اعتراض وإسقاط 4 صواريخ إيرانية اخترقت الأجواء فجر الاثنين، دون تسجيل أي إصابات بشرية أو أضرار مادية، مؤكداً أن عمان ستواجه أي محاولة للمساس بسيادتها بكل حزم وفق قواعد الاشتباك المعتمدة.
الكويت: أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عن تصدي منظومات الدفاع الجوي لأهداف جوية معادية دخلت المجال الجوي للبلاد بنجاح، داعية المواطنين إلى التزام تدابير الأمن والسلامة عند سماع أصوات الانفجارات الناتجة عن الاعتراضات.
البحرين: أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صافرات الإنذار في أنحاء البلاد صباح اليوم الاثنين، موجهة المقيمين والمواطنين للتوجه إلى أقرب أماكن آمنة والتزام الهدوء ومتابعة المنصات الرسمية.
تهاوي التهدئة واشتعال أسواق النفط العالمية
يُعد هذا التصعيد المتبادل الخرق الأكبر والأخطر لمذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو/حزيران الماضي في إسلام آباد، والتي كانت تهدف إلى صياغة اتفاق دائم لإنهاء الحرب الشاملة التي تفجرت في 28 فبراير/شباط الماضي إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
وفور بدء التداولات الآجلة في بورصة طوكيو صباح الاثنين، استجابت أسواق الطاقة العالمية سريانياً للتوترات العسكرية؛ حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 3.5%، متجاوزة حاجز 74 دولاراً للبرميل لخام غرب تكساس الوسيط (WTI)، وسط مخاوف حقيقية من انقطاع إمدادات الطاقة وتأثر حركة التجارة عبر الممرات البحرية الإستراتيجية في الخليج العربي.






