في تطور لافت يعكس تصاعد القلق الدولي من اتساع رقعة المواجهة، كشفت تقارير دولية عن تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة، بمشاركة وسطاء إقليميين ودوليين، للدفع نحو التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بين أميركا وإيران لمدة 45 يوماً، تمهيداً لإنهاء الحرب بشكل كامل.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المشاورات الجارية لا تقتصر على تهدئة مؤقتة، بل تستهدف وضع إطار سياسي وأمني شامل يُنهي حالة التصعيد المتفاقم، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
هدنة تمهد لإنهاء الحرب
وتشير المعلومات إلى أن المقترح المطروح يقوم على مرحلتين رئيسيتين، المرحلة الأولى: وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 45 يوماً، يتم خلاله تثبيت التهدئة على الأرض ووقف العمليات العسكرية المتبادلة، أما المرحلة الثانية: الدخول في مفاوضات مكثفة تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم ينهي الحرب بشكل كامل.
وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الهدنة قد تكون قابلة للتمديد، في حال احتاجت الأطراف إلى مزيد من الوقت لحسم الملفات العالقة، وهو ما يعكس إدراكاً لتعقيد المشهد وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
ويلعب عدد من الوسطاء من الشرق الأوسط دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل علاقات متشابكة مع كل من واشنطن وطهران، ما يمنحهم قدرة نسبية على التأثير في مسار المفاوضات.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الوساطة تسعى لتفادي سيناريو التصعيد الشامل، خاصة في ظل حساسية الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية.
مهلة أميركية وضغوط متصاعدة
وتتزامن هذه الجهود مع تصعيد في لهجة الخطاب الأميركي، حيث لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية توجيه ضربات للبنية التحتية الحيوية في إيران، في حال عدم الاستجابة لشروط تتعلق بأمن الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز.
وحدد ترامب مهلة زمنية تنتهي مساء الثلاثاء، ما يضع ضغوطاً إضافية على مسار المفاوضات، ويعزز من احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع لتفادي مواجهة عسكرية مباشرة.
ويرى مراقبون أن نجاح الهدنة المؤقتة قد يشكل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة، بينما قد يؤدي فشلها إلى تصعيد غير مسبوق، خاصة مع تزايد العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة.
كما يحذر خبراء من أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية، ما يضيف بعداً اقتصادياً خطيراً للأزمة.
هل تنجح الدبلوماسية في كسب الوقت؟
ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الضغوط الدولية في فرض هدنة الـ45 يوماً وفتح الباب أمام تسوية دائمة، أم أن لغة القوة ستطغى على حسابات السياسة؟
في ظل تسارع الأحداث، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، بين فرصة لاحتواء التصعيد أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة.




