في قرار مفاجىء وجديد، عادت إسرائيل إلى رفع منسوب التحذير من ما تصفه بـ”التهديد الوجودي” الإيراني وذلك بسبب تصاعد القلق داخل المؤسستين السياسية والعسكرية من تحركات طهران لإعادة ترميم قدراتها الصاروخية والنووية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل “حرب الأيام الـ12 يومًا” التي شهدها شهر يونيو الماضي.
نشاط نووي إيراني
وبحسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فكشفت مصادر أمنية أن الفترة الأخيرة شهدت نشاطاً مكثفاً حول منشآت نووية إيرانية سبق أن تعرضت لضربات وذلك بجانب وجود جهود متسارعة لإنتاج الصواريخ الباليستية بمعدلات مرتفعة، والتي تصل إلى نحو 3 آلاف صاروخ شهرياً
ورغم أن هذه الصواريخ تُصنف ضمن الأجيال القديمة الأقل دقة، إلا أن الكميات الكبيرة منها تمثل خطراً قادراً على إحداث دمار واسع حال وصول جزء منها إلى أهدافه.
وذكرت التحليلات الإسرائيلية، والتي من بينها ما كتبته آنا برسكي في صحيفة “معاريف” أن العقيدة العسكرية الجديدة للجيش الإسرائيلي تقوم على مبدأ الضربة الاستباقية، سواء لاحتواء تهديد إيراني محتمل أو لمنع طهران من بلوغ “نقطة اللاعودة”، حيث ترى تل أبيب أن إعادة بناء القدرات الصاروخية والنووية ليست مسارين منفصلين، بل جزء من منظومة واحدة تهدد ميزان الردع في المنطقة.
لقاء نتنياهو وترمب
وفي نفس السياق، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس دونالد ترمب في واشنطن، حيث يسعى لمعرفة حدود استعداد الولايات المتحدة للمشاركة في أي مواجهة مقبلة مع إيران، وبحسب التقديرات الإسرائيلية، سيطرح نتنياهو على الإدارة الأميركية عدة سيناريوهات، تتراوح بين هجوم إسرائيلي بدعم أميركي محدود أو حملة مشتركة وصولاً إلى عملية أميركية كاملة.
فيما كشفت التحليلات الإعلامية الإسرائيلية عن فجوة استراتيجية بين تل أبيب وواشنطن،- فبحسب صحيفة معاريف-، ففي حين ترى إسرائيل أن تأجيل المواجهة سيجعلها أكثر كلفة وخطورة مستقبلاً، يفضل ترمب مقاربة تقوم على الردع المدعوم بالدبلوماسية والعقوبات، وتجنب الانخراط في حرب مفتوحة جديدة في الشرق الأوسط.
حقيقة التصعيد الإسرائيلي
وتتباين القراءات داخل الإعلام الإسرائيلي حول الطرف الذي قد يبادر بالتصعيد، فبينما ترجح صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن تقدم إيران على خطوة عسكرية لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية المتفاقمة، ترى “معاريف” أن إسرائيل هي من تمتلك الدافع الأكبر للتحرك، معتبرة أن “نافذة الفرص” تضيق مع استمرار طهران في ترميم دفاعاتها وقدراتها الهجومية.
جدير بالذكر أن التصعيد الأخير في الخطاب الإسرائيلي تجاه إيران يأتي في ظل توتر إقليمي متواصل منذ اندلاع حرب غزة واتساع رقعة الاشتباكات غير المباشرة في أكثر من ساحة، من جنوب لبنان إلى البحر الأحمر، وتعتبر تل أبيب أن إيران تقف خلف شبكة من الحلفاء الإقليميين الذين يستخدمون كأدوات ضغط واستنزاف، وهو ما يعزز قناعتها بأن أي تهدئة مؤقتة لا تعني تراجع الخطر، بل قد تمنح طهران وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية.
الملف النووي الإيراني
وعلى مدار السنوات الماضية، شكل الملف النووي الإيراني محوراً رئيسياً للصراع غير المعلن بين الجانبين، حيث نفذت إسرائيل عمليات عسكرية وأمنية استهدفت علماء ومنشآت داخل إيران، بهدف إبطاء تقدم برنامجها النووي، وعلى الرغم منالاتفاقات الدولية ومحاولات الإحياء الدبلوماسي.
إلا أن إسرائيل ترى أن طهران تستغل فجوات الرقابة الدولية والغموض السياسي لمواصلة تطوير قدراتها خاصة في مجال الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي.
وفي الوقت نفسه، تزداد المخاوف الإسرائيلية مع التحولات في الموقف الأميركي، إذ تسعى واشنطن إلى تقليص انخراطها العسكري المباشر في الشرق الأوسط، والتركيز على أدوات الردع والعقوبات بدلاً من الحروب المفتوحة.







