في مشهد أثار تساؤلات وذهول المواطنين، شوهد القمر الاصطناعي “أوفيك 19” وهو يخترق أجواء المنطقة متجهاً إلى الفضاء ليل الثلاثاء – الأربعاء. كثير من السكان وثقوا لحظة مروره عبر مقاطع مصورة، بينما سادت حالة من الارتباك والذعر في بعض المناطق نتيجة المنظر غير المألوف.
الإطلاق تم في الساعة 22:30 ليلاً، عبر منصة إطلاق الأقمار “شابيط” المخصصة للتجارب في وسط إسرائيل، وفق ما أعلنت وزارة الأمن في بيان رسمي.
قمر تجسسي بقدرات متقدمة
القمر الاصطناعي الجديد ينتمي إلى سلسلة أقمار “أوفيك” التجسسية التي طورتها تل أبيب لتعزيز قدراتها الاستخباراتية. الوزارة أشارت إلى أن “أوفيك 19” يتمتع بتكنولوجيا متقدمة تسمح له بجمع معلومات دقيقة ومراقبة مناطق واسعة، وسيخضع لسلسلة من الاختبارات بعد دخوله المدار للتحقق من سلامة عمله وكفاءته التشغيلية.
هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز تفوق إسرائيل في مجال الفضاء العسكري، حيث تسعى الدولة العبرية إلى تطوير أجيال متعاقبة من الأقمار الاصطناعية التي تخدم أهدافاً أمنية واستخباراتية، وتوفر للجيش قدرة أكبر على المتابعة والاستطلاع.
استمرار سلسلة “أوفيك”
آخر عملية إطلاق من هذه السلسلة كانت في مارس/ آذار 2023، حين أُطلق القمر الاصطناعي “أوفيك 13”. ويأتي إطلاق “أوفيك 19” ليعزز استمرارية المشروع الذي بدأ منذ عقود، وجعل من إسرائيل واحدة من الدول القليلة القادرة على تصميم وإطلاق أقمار صناعية لأغراض عسكرية بقدرات محلية كاملة.
أبعاد سياسية وأمنية
الإعلان عن نجاح العملية لم يكن مجرد خبر تقني، بل رسالة سياسية أيضاً. فإسرائيل، التي تواجه تحديات إقليمية متزايدة، تحرص على إظهار تفوقها التكنولوجي والعسكري، في وقت تتنامى فيه المخاوف من سباق تسلح فضائي على مستوى المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا الإطلاق يأتي في لحظة حرجة، حيث تتصاعد التوترات مع إيران، وتتصاعد المنافسة التكنولوجية على الفضاء بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، الصين، وروسيا.
بين العلم والقلق الشعبي
ورغم البعد الاستراتيجي للعملية، فإن المشهد لم يخلُ من الجانب الشعبي؛ إذ تحولت السماء فجأة إلى لوحة مضيئة غير مألوفة، دفعت البعض إلى الاعتقاد بوجود ظاهرة غامضة أو جسم غريب. لكن سرعان ما تبيّن أن الأمر يتعلق بإطلاق القمر الصناعي الجديد.
هكذا، تواصل إسرائيل الاستثمار في مجال الفضاء العسكري والاستخباراتي، في وقت تتباين فيه ردود الفعل بين الإعجاب بالتفوق التقني، والقلق من انعكاساته على أمن المنطقة واستقرارها.






