تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها الميدانية في العمق الجنوبي السوري عبر اقتحامات برية مكثفة ونصب حواجز وتغطية مدفعية في ريفي درعا والقنيطرة، في خطوة تعكس استراتيجية ممتدة لفرض واقع أمني وسيادي جديد على طول الحدود. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتكرّس نهج التوسع ونزع التوازن الذي تنتهجه تل أبيب منذ تحولات ديسمبر 2024، مفككة أطر اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ومستغلة حالة الانتقال السياسي لترسيخ حزام أمني يستبق أي ترتيبات إقليمية قادمة.
تصعيد العمليات الميدانية وهندسة السيطرة
الاقتحامات المباشرة وتقييد الحركة: يمثل توغل أكثر من 10 آليات عسكرية في ريف درعا ومداهمة المنازل، إلى جانب إقامة حواجز تفتيش مؤقتة على طريق (عين النورية – خان أرنبة)، تحولاً من مجرد التمشيط إلى فرض مراقبة أمنية مباشرة على السكان والممرات الحيوية.
التمشيط بالقوة والقصف التكتيكي: يُبرز قصف تلة الحمرية بالقرب من قرية طرنجة وتفتيش قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي مسعى إسرائيلياً للسيطرة على النقاط الحاكمة والمرتفعات الاستراتيجية المحاذية للجولان المحتل.
تفكيك المكونات الأمنية المحلية: تهدف المداهمات والاعتقالات المتكررة إلى شلل أي قدرة لبناء شبكات مقاومة محلية أو إعادة تثبيت أي نقاط عسكرية للجيش السوري في المنطقة الحدودية.
استراتيجية الحزام الأمني وأرقام الانتهاكات
حملة ممنهجة لتثبيت الحدود: تترجم التوخلات الميدانية الأرقام التي أعلنها الرئيس أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمتمثلة في تنفيذ أكثر من 1200 توغل بري و500 غارة جوية ومدفعية و300 حالة اعتقال، كجزء من خطة إسرائيلية شاملة لإعادة ترسيم حدود منطقة النفوذ الأمني.
إسقاط خطوط ديسمبر 2024: تسعى تل أبيب للقطع مع الواقع الميداني الذي كان سائداً قبل 8 ديسمبر 2024، وفرض خطوط تماس جديدة داخل الأراضي السورية تتجاوز الحدود المعترف بها دولياً وجغرافية اتفاق 1974.
استغلال الانكشاف الجيوسياسي: تستغل إسرائيل انشغال دمشق بإعادة بناء المؤسسات الوطنية وإدارة التوازنات الإقليمية الشاملة لترسيخ مكاسب تكتيكية مجانية على الأرض تصعب معالجتها مستقبلاً.
مراسل سوريا الآن:
قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل بأكثر من 10 سيارات في الحي الغربي لقرية معرية بريف درعا وتفتّش عددا من المنازل#عاجل pic.twitter.com/bZmudSQ7Tz
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) September 28, 2026
المأزق الدبلوماسي وآفاق المواجهة
الاستراتيجية السورية بين القانون والميدان: تركز دمشق على الخيار الدبلوماسي والمطالبة بالالتزام بالقرارات الدولية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في محاولة للحصول على إجماع دولي يضغط لانسحاب إسرائيل، مع رفض تام لفرض أي “أمر واقع”.
مخاطر استنزاف الشريط الحدود: يهدد استمرار التوغل والحواجز العسكرية بتحويل القنيطرة ودرعا إلى جبهة احتكاك دائم، ما قد يدفع نحو مواجهات شعبية أو عمليات غير منظمة ضد نقاط التفتيش الإسرائيلية.
اختبار فاعلية الرقابة الأممية: يضع التوسع الميداني الإسرائيلي دور الأمم المتحدة وآليات مراقبة الهدنة تحت طائلة الشلل التام، مما يحرم دمشق من الأدوات القانونية المباشرة لردع الاقتحامات على الأرض.
تُثبت مجريات الأحداث في ريفي درعا والقنيطرة أن تل أبيب تمضي في فرض منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع على طول الحدود الجنوبية؛ وهو ما يضع القيادة السورية أمام تحدي الجمع بين الضغط الدبلوماسي الدولي وإيجاد أدوات ردع ميدانية لمنع تثبيت هذه التمددات الإسرائيلية كحدود دائمة.






