في تطور لافت في سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي، أجرى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أعرب خلاله عن إدانة المملكة للاعتداءات الأخيرة التي طالت الأراضي الإيرانية، مشدداً على أن استخدام القوة لا يمكن أن يكون وسيلة لحل النزاعات.
الاتصال الذي يأتي في خضم تصعيد غير مسبوق بين إيران وإسرائيل، اعتُبر من قبل مراقبين “رسالة مزدوجة”: تضامن إنساني وسياسي من جهة، ودعوة للعودة إلى المسار الدبلوماسي من جهة أخرى.
بن سلمان: الاعتداءات تُعطّل مساعي السلام وتزيد التوتر
خلال المكالمة الهاتفية، شدد ولي العهد السعودي على أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران أعاقت المساعي القائمة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة الإقليمية، مشيراً إلى أن هذه الأعمال العسكرية لا تخدم الاستقرار، بل تزيد من احتمالات التدهور الأمني في المنطقة بأسرها.
كما جدد الأمير محمد بن سلمان رفض المملكة لاستخدام القوة في تسوية الخلافات، داعياً إلى اعتماد الحوار والوسائل السلمية كخيار استراتيجي لتفادي المواجهة الشاملة.
تعازٍ سعودية رسمية وموقف داعم لسيادة إيران
في بداية الاتصال، قدم ولي العهد السعودي تعازيه للرئيس الإيراني وللشعب الإيراني في ضحايا الاعتداءات، معرباً عن تضامن المملكة مع إيران في مواجهة هذه الأعمال التي تمس سيادتها.
ووصف الهجمات بأنها “انتهاك واضح للقوانين والأعراف الدولية”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف التصعيد ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
بزشكيان يشكر السعودية: دعمكم محل تقدير
من جانبه، عبّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن شكره لولي العهد السعودي، مؤكداً أن الموقف السعودي يُعد إشارة إيجابية نحو تعزيز التفاهم الإقليمي، وأضاف: “نشكر المملكة العربية السعودية على مشاعرها النبيلة، ونُثمّن موقفها الواضح في إدانة العدوان على أراضينا”.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن دور المملكة في تقديم الدعم والرعاية للحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج الحالي هو موضع تقدير خاص، قائلاً: “نوجّه الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لما قدمته المملكة من خدمات واحتياجات لحجاجنا، وضمان عودتهم الآمنة إلى إيران”.
أبعاد الاتصال: مؤشرات على تهدئة أم تقارب مؤقت؟
يرى محللون أن هذا الاتصال – رغم توقيته في خضم أزمة إقليمية – يعكس رغبة سعودية في منع انزلاق المنطقة إلى صراع واسع النطاق، ويؤشر إلى إمكانية العودة إلى مسار الحوار الإيراني الخليجي، بعد سنوات من التوتر.
كما يشير البعض إلى أن الموقف الإنساني السعودي تجاه الحجاج الإيرانيين، يعكس استمرار الرياض في الفصل بين القضايا السياسية والمناسبات الدينية، وهو ما قد يُمهّد لتفاهمات مستقبلية أوسع.
خلفيات المشهد: التوتر بين طهران وتل أبيب في ذروته
يأتي هذا الاتصال في ظل تصعيد عسكري خطير بين إيران وإسرائيل، بعد سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة، خلفت عشرات القتلى والجرحى، وهددت بانفجار مواجهة إقليمية أوسع.
وكانت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع حساسة داخل إيران، من بينها منشآت عسكرية، قد أثارت موجة إدانات دولية وعربية، فيما ردّت طهران بسلسلة هجمات عبر “محور المقاومة” في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.
المجتمع الدولي يراقب.. هل تُفتح نافذة للحوار؟
وسط هذه التطورات، يترقب العالم خطوات الدول الإقليمية الكبرى، وعلى رأسها السعودية، التي تلعب دوراً محورياً في ضبط التوازنات، ودفع الأطراف نحو تهدئة مدروسة تمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
ويُعد الاتصال السعودي الإيراني واحداً من المؤشرات القليلة على أن الدبلوماسية لم تُغلق أبوابها بالكامل، ما يُبقي الأمل قائماً في إمكانية احتواء التصعيد إذا ما وُجدت الإرادة السياسية المشتركة.







