شهدت تل أبيب ومدن إسرائيلية أخرى مساء السبت موجة احتجاجات واسعة نظمتها عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، حيث شارك الآلاف في المظاهرة المركزية أمام مقر وزارة الأمن، إلى جانب تجمعات مماثلة في حيفا والقدس وبئر السبع. هذه المظاهرات الأسبوعية تحولت تدريجياً إلى حدث سياسي ضاغط على الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً مع استمرار الحرب وتعثر جهود الوصول إلى صفقة تبادل أسرى شاملة.
رسائل الغضب إلى نتنياهو
أبرز ما ميز الاحتجاج الأخير هو لهجة التصعيد في الخطاب الموجه مباشرة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فقد صرحت والدة أحد الأسرى والمتحدثة باسم العائلات بأن “إعادة المختطفين في عمليات تخليص بأكياس سوداء ليست هي الطريق”، متهمة نتنياهو بخداع شعبه وبتفضيل خيار احتلال غزة على حساب صفقة التبادل، وهو ما اعتبرته بمثابة “إعدام للأسرى والجنود”.
وفي موقف أكثر حدّة، هددت المتحدثة بأنها ستحمّل نتنياهو شخصياً مسؤولية أي وفاة بين المختطفين، مؤكدة أنه “إذا عاد ابني في كيس، فلن يكون الثمن على عاتقي وحدي، بل سأحرص على أن تُتهم بالقتل العمد”.
جيل جديد في قلب الاحتجاجات
لم يقتصر الغضب على أهالي الأسرى المباشرين، بل امتد إلى شرائح شبابية عبّرت عن شعورها بالخذلان من القيادة السياسية. وقالت قريبة أحد الأسرى: “لن نستعيد عافيتنا من دون عودة المختطفين. كيف لنا نحن الشبيبة أن نتخيل مستقبل البلاد”. وأشارت إلى غياب الشعور بالأمن والحماية من الدولة، معتبرة أن النضال من أجل عودة الأسرى هو قضية وجودية تمس مستقبل المجتمع الإسرائيلي بأسره.
التصعيد الميداني والبعد السياسي
تصعيد عائلات الأسرى يأتي في وقت حساس، حيث يستعد الجيش الإسرائيلي لمزيد من العمليات داخل غزة، ما يفاقم المخاطر على حياة المحتجزين. كما يطرح هذا التصعيد معضلة سياسية أمام نتنياهو وحكومته: فالمضي في الحرب يعني مواجهة اتهامات داخلية بالتهرب من المسؤولية تجاه الأسرى، بينما الذهاب نحو صفقة تبادل شاملة قد يُنظر إليه كتنازل أمام حماس.
قراءة في الأبعاد
الاحتجاجات الأخيرة تكشف هشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، إذ لم تعد الحرب على غزة مجرد مسألة عسكرية بحتة، بل تحولت إلى اختبار سياسي وأخلاقي لقيادة نتنياهو. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة لتسويق خطاب “الحسم العسكري”، يجد الشارع نفسه أسيراً لمعادلة أكثر تعقيداً: حياة الأسرى مقابل الاستمرار في الحرب.
من جهة أخرى، فإن تصاعد الضغط الشعبي قد يُترجم إلى أزمة سياسية داخلية تهدد استقرار الحكومة، خصوصاً إذا استمرت عائلات الأسرى في تنظيم مظاهرات حاشدة كما أعلنت عن احتجاج واسع قرب منزل نتنياهو في القدس الأسبوع المقبل.







