مع حلول شهر رمضان، يستقبل قطاع غزة الشهر الفضيل هذا العام بملامح مختلفة، بعدما غيرت حرب الإبادة الإسرائيلية معالم الحياة الدينية والاجتماعية في القطاع، وخلّفت فراغًا كبيرًا في صفوف الأئمة والخطباء والوعاظ الذين شكّلوا لعقود ركيزة أساسية في المشهد الروحي الفلسطيني.
وفي ظل استشهاد مئات رجال الدين وتدمير غالبية المساجد، يؤدي الفلسطينيون صلواتهم بين الركام، أو داخل خيام مؤقتة أقيمت على أنقاض دور العبادة، في مشهد يعكس حجم الخسارة التي طالت البنية الدينية والرمزية للمجتمع.
ووفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، فقد قُتل 312 خطيبًا وواعظًا وإمامًا ومُحفّظًا للقرآن، فيما دُمّر 1050 مسجدًا كليًا و191 جزئيًا من أصل 1275 مسجدًا كانت قائمة قبل الحرب.
صلاة على أنقاض المساجد
ويفتقد الفلسطينيون أئمة وخطباء اعتادوا إمامة المصلين وإلقاء خطب الجمعة والدروس الدينية، وكان لهم حضور مؤثر في نفوسهم وفي حياتهم الاجتماعية. ويقيم الأهالي في غزة صلواتهم في خيام من الخشب والنايلون، أقيمت على أنقاض المساجد أو بجوار ركامها، وبين الجدران المتصدعة للمساجد التي طالها الدمار الجزئي. حسب وكالات.
ووفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في القطاع، قتلت إسرائيل خلال عامي الإبادة 312 خطيبا وواعظا وإماما ومُحفّظا للقرآن، فيما دمرت 1050 مسجدا بشكل كلي، و191 بشكل جزئي، وذلك من أصل 1275 مسجدا كانت قائمة قبل الحرب. وبدعم أميركي بدأت إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة، استمرت عامين وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنية التحتية المدنية.
وتوقفت حرب الإبادة باتفاق وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، إلا أن إسرائيل تخرقه بشكل يومي ما أسفر عن استشهاد 611 فلسطينيا وإصابة 1630 آخرين.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، إن إسرائيل استهدفت في حربها على غزة “رموزا دينية واجتماعية كانت تؤدي دورا محوريا في الوعظ والإرشاد وتعزيز السلم المجتمعي وترسيخ القيم الروحية. أن الشعب الفلسطيني يفتقد في رمضان “عشرات الأصوات التي كانت تُحيي لياليه وتملأ مساجده خشوعا وإيمانا”. حسب وكالات.
وفي السياق ذاته، أوضح الثوابتة أن الطوائف المسيحية فقدت أيضا 20 من أبنائها خلال الإبادة، إذ استشهدوا باستهداف دور العبادة المسيحية في القطاع. مشيرًا إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية تسببت بخسائر أولية مباشرة للقطاع الديني “تقدر بنحو مليار دولار”، لافتا إلى تعرّض المقابر “للتجريف والاستهداف”.
وقال في هذا الصدد “رغم الخسائر الفادحة، يواصل الفلسطينيون أداء صلواتهم وإحياء شعائرهم في المساجد المتبقية أو في مراكز الإيواء والخيام، تأكيدا على تمسكهم بحقهم في العبادة وممارسة شعائرهم الدينية المكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني”.
وعدّ استهداف رجال الدين ودور العبادة “انتهاكا صارخا للقانون الدولي، واعتداء مباشرا على الحماية الخاصة المقررة للأعيان الدينية”. وأشار إلى أن استهداف البنية الدينية والرمزية للمجتمع الفلسطيني “لن ينجح في كسر إرادة الشعب أو طمس هويته الحضارية والدينية”.
في ما يلي رصد لأبرز الأئمة والخطباء والوعاظ الذين استهدفتهم إسرائيل خلال عامي الإبادة:
الداعية يوسف سلامة
يعد من أبرز علماء الدين في فلسطين. بدأ رحلته الدينية مدرسا وإماما، ثم تولى تدريجيا مناصب إدارية في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، وصولا إلى منصب الوزير في عامي 2005-2006.
وكان سلامة من ضمن خطباء المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة لمدة 10 سنوات، بين عامي 1997 و2007، وخلال تلك الفترة شغل منصب نائب رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس.
واستشهد في غارة إسرائيلية استهدفت منزله في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2023.
الداعية وائل الزرد
عُرف بإمامته للمسجد العمري الكبير بمدينة غزة، ومسجد المحطة في حي الدرج، واٌشتهر بخطبه التي وصفت بـ”الجهادية”.
وعمل الزرد أستاذا جامعيا في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وقبل ذلك في جامعتي القدس المفتوحة والإسلامية بغزة.
وفي عام 2001، حصل على درجة الماجستير في علم الحديث، ثم نال درجة الدكتوراة من جامعة عين شمس المصرية.
واستهدف الجيش الإسرائيلي منزل الزرد بمدينة غزة في 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، واستشهد متأثرا بإصابته بعد القصف بيومين.
الداعية وليد عويضة
كان عضو فرع فلسطين في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومدير عام التحفيظ في وزارة الأوقاف بغزة.
وحصل على درجة الدكتوراة في الحديث الشريف وعلومه، حيث ترك “بصمة في نشر العلم الشرعي وتوجيه الأجيال نحو القيم الإسلامية”، وفق بيان سابق للاتحاد.
واستشهد بقصف إسرائيلي استهدف منزله في حي الصبرة جنوبي مدينة غزة في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
الداعية نائل مصران
عُرف بخطبه وكلماته المؤثرة التي حثت الفلسطينيين على الصبر والثبات طيلة 600 يوم من حرب الإبادة الجماعية حتى استشهاده رفقة عائلته في غارة استهدفت خيمته في مدينة خانيونس جنوبي القطاع في 30 أيار/ مايو 2025.
نال درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية، ومن ثم درس الشريعة الإسلامية، وحصل لاحقا على درجة الدكتوراة في أصول الفقه.




