أثار مقتل القيادي البارز في «فرقة المعتصم» التابعة للجيش الوطني السوري، فاروق أبو بكر (علاء عدنان أيوب)، حالة من الصدمة والتساؤلات في أوساط المعارضة السورية، بعدما اغتاله مسلحان مجهولان في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، عقب خروجه من امتحاناته في «جامعة حلب في المناطق المحررة».
وفق مصادر ميدانية، فإن منفذي العملية كانا يستقلان دراجة نارية، وأطلقا النار على أبو بكر بشكل مباشر قبل أن يلوذا بالفرار، ما جعل الاغتيال يبدو كعملية منظمة ومدبرة بدقة.
تنديد رسمي ووعد بالقصاص
عبد القادر طحان، معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية في الحكومة السورية المؤقتة، نعى أبو بكر عبر منشور على منصة «إكس»، واصفاً إياه بـ«الثائر والمناضل منذ بداية الثورة». وأضاف أن ما جرى «جريمة بشعة بكل المعايير والأعراف»، متوعداً بمحاسبة المجرمين وعدم السماح بمرور الحادثة من دون عقاب.
هذا الموقف الرسمي يعكس خطورة الاغتيال الذي قد يحمل تداعيات أوسع على المشهد الأمني في الشمال السوري الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة.
مسيرة حافلة بالعمل العسكري والسياسي
الفاروق أبو بكر برز كأحد أبرز الشخصيات المعارضة منذ انطلاق الثورة السورية. فقد كان يعمل في صناعة الرخام قبل أن يعتقله جهاز المخابرات الجوية عام 2011، ليخرج بعدها ويلتحق بالعمل المسلح ضمن كتيبة «مصعب بن عمير».
لاحقاً شارك في تأسيس «حركة الفجر الإسلامية» التي اندمجت في «أحرار الشام»، ثم تولى عام 2014 إدارة ملف الأسرى والمبادلات بمدينة حلب.
وعام 2016، عُيّن مفاوضاً عن الفصائل في محادثات حلب التي سبقت تهجير المقاتلين والمعارضين بعد سقوط الأحياء الشرقية بيد النظام.
بعد انتقاله إلى إدلب، واصل نشاطه ضمن «أحرار الشام»، قبل أن ينضم إلى «فرقة المعتصم» عام 2018، حيث أصبح من أبرز قادتها في الشمال السوري.
اتهامات وصراعات داخلية
رغم مكانته العسكرية، لم تخلُ مسيرة أبو بكر من الخلافات، إذ واجه اتهامات سابقة بالضلوع في هجوم استهدف مقر «فرقة المعتصم» في أخترين بريف حلب.
حينها سلّم نفسه للشرطة العسكرية قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً. مقربون منه اعتبروا تلك الحوادث «محاولات متعمدة لإقصائه من المشهد»، بينما رأى آخرون أنها انعكاس للتجاذبات الداخلية بين الفصائل المعارضة.
اغتيال أبو بكر يفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات عديدة، خصوصاً مع وجود أطراف إقليمية ومحلية لها مصلحة في زعزعة الاستقرار في الشمال السوري. البعض يوجّه أصابع الاتهام إلى تنظيمات متشددة تسعى لتصفية حساباتها مع قيادات الجيش الوطني، فيما يرى آخرون أن الاغتيال ربما يقف خلفه خصوم سياسيون من داخل الفصائل نفسها.
غير أن القاسم المشترك بين مختلف التحليلات، هو أن العملية تحمل رسالة واضحة: استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في المنطقة، واستهداف أي شخصية قادرة على لعب دور تفاوضي أو سياسي مؤثر.
تداعيات محتملة على الوضع الميداني
يرى مراقبون أن مقتل أبو بكر قد يخلق فراغاً داخل «فرقة المعتصم» ويؤدي إلى إعادة رسم خارطة النفوذ داخل الفصائل العاملة في ريف حلب.
كما يُخشى أن تتكرر مثل هذه العمليات ضد قادة آخرين، ما ينذر بمرحلة جديدة من التصفيات الداخلية والفوضى الأمنية التي قد تستغلها أطراف خارجية.
اغتيال يعيد شبح الفوضى إلى الواجهة
بينما يتواصل الجدل حول هوية المنفذين ودوافعهم، يبقى المؤكد أن اغتيال شخصية مثل فاروق أبو بكر لن يمر مرور الكرام، وأن تبعاته قد تمتد إلى إعادة خلط الأوراق في شمال سوريا.
فهل ستكون هذه العملية بداية مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ؟ أم أنها ستدفع الأطراف المختلفة لتوحيد صفوفها خشية الانزلاق نحو فوضى أعمق؟






