تتصاعد الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، المغلق منذ 33 يومًا بقرار غاشم من الاحتلال الإسرائيلي، إذ تأتي حملة “الأقصى يستغيث” كتحرك منسق يسعى إلى إعادة مركزية القضية في الوعي العربي والإسلامي، بعد فترات من التراجع النسبي في حضورها على الأجندات الإقليمية والدولية. فالحملة لا تقتصر على بعدها الرمزي، بل تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية توحيد الجهود الشعبية والمؤسساتية في مواجهة ما يُنظر إليه كمحاولات لفرض واقع جديد على الأرض.
خلق حالة ردع معنوي وسياسي
وتشير طبيعة الفعاليات الممتدة جغرافيًا وزمنيًا، والتي تتوج بفعالية مركزية في إسطنبول، إلى سعي واضح لبناء حالة ضغط متعددة المستويات، تجمع بين الحراك الجماهيري والتأثير الإعلامي والسياسي. كما تعكس هذه التحركات توجهًا نحو تدويل القضية مجددًا، عبر مخاطبة الرأي العام العالمي، وليس الاكتفاء بالدائرة العربية والإسلامية.
في السياق ذاته، تبرز الحملة كاستجابة مباشرة لتسارع الإجراءات الميدانية المرتبطة بالأقصى، ما يمنحها طابعًا استباقيًا يتجاوز مجرد التنديد، نحو محاولة خلق حالة ردع معنوي وسياسي. غير أن فعالية هذه التحركات تبقى مرهونة بمدى قدرتها على التحول من فعاليات موسمية إلى مسار مستدام، قادر على التأثير في موازين القوى السياسية والإعلامية.
وكانت مجموعة من المؤسسات في العالمين العربي والإسلامي، قد أطلقت حملة دولية تحت شعار “الأقصى يستغيث” رفضا لإغلاق المسجد الأقصى وفرض الهيمنة الصهيونية عليه، في خطوة تهدف إلى تحريك الوعي العام واستنهاض الأمة ونصرة المقدسات.
توحيد الجهود لحماية المقدسات
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الحملة اليوم الأربعاء الموافق 1 نيسان/أبريل 2026، وتستمر حتى يوم الخميس 9 نيسان/أبريل، عبر سلسلة من الأنشطة والفعاليات التي تستهدف إعادة الأقصى إلى صدارة المشهد. وستتوج الحملة بفعالية مركزية تحتضنها مدينة إسطنبول في يوم السبت 4 نيسان/أبريل 2026، بمشاركة عشرات المؤسسات، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز الحضور الجماهيري والرسمي دعماً للمسجد الأقصى.
وتهدف الحملة إلى إعادة تسليط الضوء على الانتهاكات المتواصلة بحق المسجد الأقصى والعمل على تفعيل أدوار المؤسسات والهيئات والشخصيات المؤثرة في العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب تحريك الرأي العام الدولي للضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات.
تعزيز الحراك الشعبي
وأكد القائمون على الحملة أن هذه المبادرة تأتي في ظل تصاعد الإجراءات التي تستهدف المسجد الأقصى، مشددين على ضرورة توحيد الجهود الرسمية والجماهيرية لحماية المقدسات الإسلامية والدفاع عنها. ودعت الجهات المنظمة جميع المؤسسات والشخصيات والجماهير إلى التفاعل مع الحملة والمشاركة في فعالياتها بما يسهم في إيصال صوت المسجد الأقصى إلى العالم، وتعزيز الحراك الشعبي والرسمي لنصرته.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الثالث والثلاثين على التوالي، وتمنع المصلين من الوصول إليه، بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وتتصاعد دعوات “جماعات الهيكل” المزعوم لفتح المسجد الأقصى خلال فترة عيد “الفصح” الممتدة من 2 إلى 9 نيسان/أبريل المقبل، مع محاولات لاستمالة شرطة الاحتلال عبر الإغراءات والمكافآت لتحقيق مطالبها. وتطالب الجماعات المتطرفة بـ”ذبح القرابين” داخل المسجد، في ظل تواصل التحريض على استهدافه وتفجيره وإقامة “الهيكل” المزعوم مكانه.




