في تحول لافت في سياستها الإقليمية، تتجه دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تخفيف التوتر مع إيران، بعد سنوات من تبني مواقف متشددة تجاهها، في خطوة تعكس ما يصفه مراقبون بمزيج من البراغماتية السياسية والواقعية الاستراتيجية، وسط استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
ويرى محللون أن أبوظبي تسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الإقليمي، دون التخلي عن شراكاتها الأمنية مع الولايات المتحدة أو مسار التقارب مع إسرائيل.
من المواجهة إلى التهدئة
خلال المراحل الأولى من التصعيد العسكري، كانت الإمارات تُعد من أكثر الدول الخليجية تشددًا تجاه إيران، إلا أن التطورات اللاحقة دفعت أبوظبي إلى إعادة تقييم موقفها.
وتشير تقديرات إلى أن استمرار المواجهة العسكرية يهدد أمن الخليج وحركة التجارة والطاقة، وهو ما دفع القيادة الإماراتية إلى تبني نهج يركز على خفض التصعيد وإعادة قنوات التواصل مع طهران.
الاقتصاد يفرض أولوياته
تُعد العلاقات الاقتصادية أحد أبرز دوافع الانفتاح الإماراتي على إيران، إذ ترتبط الدولتان بشبكة واسعة من المصالح التجارية الممتدة منذ عقود.
وتستضيف دبي جالية إيرانية كبيرة، كما تشكل الإمارة مركزًا رئيسيًا للتبادل التجاري بين إيران والأسواق العالمية، الأمر الذي يجعل استقرار العلاقات بين البلدين ذا أهمية كبيرة بالنسبة لقطاع الأعمال.
ويرى خبراء أن الحفاظ على هذه الروابط الاقتصادية يمثل مصلحة استراتيجية للإمارات، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة.
عودة تدريجية للتبادل التجاري
بالتزامن مع جهود خفض التوتر، بدأت مؤشرات على استئناف بعض الأنشطة الاقتصادية بين البلدين.
وشهدت حركة الطيران بين الإمارات وإيران عودة تدريجية، كما استؤنفت عمليات نقل البضائع عبر الموانئ التقليدية في الخليج، في مؤشر على رغبة الطرفين في إعادة تنشيط التجارة رغم استمرار الأزمة.
كما يتحدث رجال أعمال عن فرص استثمارية محتملة في السوق الإيرانية إذا استقرت الأوضاع الأمنية خلال الفترة المقبلة.
توازن بين واشنطن وطهران
ورغم سياسة الانفتاح تجاه إيران، تؤكد الإمارات تمسكها بتحالفها الأمني مع الولايات المتحدة، إلى جانب استمرار التعاون مع إسرائيل في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والاقتصاد.
ويرى مراقبون أن أبوظبي تحاول اتباع سياسة توازن دقيقة، تقوم على الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع الغرب، وفي الوقت نفسه تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران.
رهان على الاستقرار
ويعتبر محللون أن النهج الإماراتي الجديد يعكس إدراكًا بأن الجغرافيا تفرض واقعًا لا يمكن تجاهله، وأن الاستقرار الإقليمي بات ضرورة لحماية المصالح الاقتصادية لدول الخليج.
وفي المقابل، يرى آخرون أن نجاح هذا المسار سيعتمد على قدرة جميع الأطراف على احتواء التصعيد العسكري، ومنع تحوله إلى صراع طويل الأمد قد يهدد أمن المنطقة بأكملها.






