أثار استشهاد اللاعب الفلسطيني سليمان العبيد، المعروف بلقب “بيليه فلسطين”، تفاعلاً واسعاً على المستويين الرياضي والسياسي، بعد أن أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أنه قُتل في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدنيين كانوا ينتظرون المساعدات الإنسانية في جنوب قطاع غزة. هذه الحادثة اكتسبت بعداً دولياً عندما تساءل النجم المصري محمد صلاح، قائد منتخب مصر ومهاجم ليفربول الإنجليزي، عبر حسابه على منصة “إكس”، عن ملابسات مقتل العبيد، موجهاً استفساره إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، الذي اكتفى بنعي اللاعب دون الإشارة إلى تفاصيل وفاته.
دقة المعلومات وتوثيق الانتهاكات
رد الجيش الإسرائيلي، عبر المتحدث باسمه نداف شوشاني، جاء في صيغة نفي أولي لوجود أي سجلات تشير إلى حادث يتعلق بالعبيد، مع طلب مزيد من التفاصيل للتأكد، وهو ما فتح الباب أمام جدل حول دقة المعلومات وتوثيق الانتهاكات في مناطق النزاع، خاصة أن الأحداث الميدانية في غزة تشهد تعتيماً إعلامياً متكرراً بسبب صعوبة الوصول للمناطق المستهدفة.
قصة العبيد تتجاوز البعد الإنساني لفقدان رياضي موهوب؛ فهو رمز لجيل من اللاعبين الذين مثّلوا فلسطين في المحافل الدولية رغم الظروف القاسية. بدأ مسيرته في نادي خدمات الشاطئ، مروراً بمركز شباب الأمعري ونادي غزة الرياضي، وحقق مسيرة حافلة سجل خلالها أكثر من 100 هدف، وشارك في بطولات قارية ودولية، ما جعله أحد أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم الفلسطينية.
منصة سياسية وإنسانية
التفاعل الواسع مع تصريحات محمد صلاح يعكس كيف يمكن للرياضة أن تتحول إلى منصة سياسية وإنسانية، حيث يستخدم اللاعبون المحترفون مكانتهم للتسليط على قضايا حقوق الإنسان والنزاعات المسلحة. وفي المقابل، يظهر الموقف الرسمي الإسرائيلي محاولة لتقليل الأثر الإعلامي عبر التشكيك أو طلب التحقق من التفاصيل، وهو أسلوب شائع في إدارة الرواية خلال الحروب.
رحيل العبيد يضيف اسماً جديداً إلى قائمة طويلة من الرياضيين والفنانين والأكاديميين الذين فقدتهم فلسطين خلال الحرب المستمرة، ويعكس حجم الخسارة التي تتجاوز الإحصاءات الباردة لتصيب البنية الثقافية والرياضية والاجتماعية للشعب الفلسطيني. كما أن تداخل ردود الأفعال بين الأطراف الرياضية والسياسية يعيد التأكيد على أن النزاع في غزة لم يعد محصوراً في ساحات القتال، بل بات يمتد إلى ميادين الإعلام والرياضة والدبلوماسية العامة.







