يُعد البنجر من الأطعمة التي تحظى باهتمام متزايد بسبب احتوائه على مركبات طبيعية قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية، وعلى رأسها النترات الغذائية.

وتشير نتائج عدد من الدراسات إلى أن تناول البنجر، خاصة في صورة العصير، قد يرتبط بانخفاض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، لكن ذلك لا يعني إمكانية الاستغناء عن العلاج الطبي.
النترات.. السر وراء تأثير البنجر على الأوعية الدموية
يحتوي البنجر على نسبة مرتفعة من النترات غير العضوية، التي يستطيع الجسم تحويل جزء منها إلى أكسيد النيتريك.
ويسهم هذا المركب في ارتخاء جدران الأوعية الدموية وتوسيعها، ما يساعد على سهولة تدفق الدم ويقلل المقاومة التي يواجهها القلب أثناء ضخ الدم.

ولهذا السبب، يدرس الباحثون دور النترات الغذائية في دعم وظائف الأوعية الدموية وتحسين بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والدورة الدموية.
تأثير قد يظهر خلال ساعات
تشير مراجعات علمية إلى أن تناول عصير البنجر قد يرتبط بانخفاض مؤقت في ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، وقد يظهر هذا التأثير خلال نحو ساعتين إلى 3 ساعات من تناوله.
كما أظهرت مراجعة منهجية لتجارب أجريت على بالغين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أن الحصول على نحو 200 إلى 800 ملجم من النترات يوميًا من عصير البنجر ارتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 5.3 مم زئبق مقارنة بالمجموعات الضابطة.

وفي مراجعة أخرى، ارتبط تناول ما يتراوح بين 70 و250 ملليلترًا من منتجات عصير البنجر يوميًا بانخفاض متوسط ضغط الدم الانقباضي بنحو 4.95 مم زئبق لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم.
ماذا يحدث للضغط الانبساطي؟
يبدو أن تأثير البنجر يكون أكثر وضوحًا على ضغط الدم الانقباضي مقارنة بالانبساطي، إذ تشير بعض الدراسات إلى حدوث انخفاض بسيط في الرقم السفلي من قراءة الضغط، إلا أن النتائج لم تكن دائمًا ذات دلالة إحصائية واضحة.
وهذا يعني أن تأثير البنجر على ضغط الدم قد يختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن اعتبار تناوله وسيلة مضمونة لخفض جميع قراءات الضغط.

هل يستمر انخفاض الضغط طوال اليوم؟
انخفاض ضغط الدم بعد تناول عصير البنجر لا يعني بالضرورة استمرار هذا التأثير لمدة 24 ساعة. فالتأثير الفوري المرتبط بالنترات قد يكون مؤقتًا، بينما تشير الأدلة إلى أن الحصول المستمر على النترات الغذائية قد يكون أكثر ارتباطًا بالتأثيرات طويلة المدى.
وتختلف الاستجابة بين الأشخاص وفقًا لعدة عوامل، من بينها العمر والحالة الصحية ومستوى ضغط الدم الأساسي والنظام الغذائي ونمط الحياة.

دراسات تدعم فوائد النترات للأوعية الدموية
لم يقتصر الاهتمام العلمي على البنجر وحده، إذ بحثت دراسات في تأثير مكملات النترات الغذائية على ضغط الدم ووظائف الأوعية الدموية.
وأظهرت مراجعة علمية منشورة في Journal of Functional Foods وشملت 113 دراسة و2013 مشاركًا، أن مكملات النترات الغذائية يمكن أن تسهم في خفض ضغط الدم وتحسين بعض مؤشرات صحة الأوعية الدموية، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعات المناسبة ومدى الأمان على المدى الطويل.

هل يمكن أن يحل البنجر محل أدوية الضغط؟
رغم النتائج الواعدة، لا ينبغي التعامل مع البنجر باعتباره بديلًا لأدوية ارتفاع ضغط الدم التي يصفها الطبيب. فتناول البنجر يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي، لكنه لا يغني عن العلاج الدوائي عند الحاجة إليه.
كما أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية لخفض ضغط الدم يجب أن يتوخوا الحذر عند استهلاك كميات كبيرة من عصير البنجر أو منتجات النترات بهدف خفض الضغط، إذ قد يؤدي الجمع بين هذه العوامل لدى بعض الأشخاص إلى انخفاض زائد في ضغط الدم.

البنجر ضمن نمط حياة صحي
يمكن إدخال البنجر إلى النظام الغذائي للاستفادة من النترات والألياف والمركبات النباتية الموجودة فيه، لكن الحفاظ على ضغط دم صحي يعتمد على مجموعة متكاملة من العوامل، تشمل اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، إلى جانب الالتزام بالأدوية الموصوفة ومتابعة ضغط الدم بصورة منتظمة.






