دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الخطورة، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديدات نارية حدد فيها موعدًا واضحًا لتنفيذ ما وصفه بـ”ضربات الجحيم”، في حال لم تستجب طهران لمطلب إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.
وفي رسالة حادة عبر منصته “تروث سوشال”، قال ترامب إن يوم الثلاثاء سيكون موعدًا لضرب “محطات الطاقة والجسور في إيران”، مضيفًا بلهجة تصعيدية غير مسبوقة: “لن يكون هناك شيء مشابه لما سيحدث”، في إشارة إلى عملية عسكرية واسعة النطاق قد تغيّر ملامح الصراع في المنطقة.
مهلة أخيرة.. والوقت ينفد
وتأتي هذه التهديدات مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها ترامب لإيران، والتي حددها بعشرة أيام لإبرام اتفاق يضمن إنهاء التوتر وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
ومع تبقي ساعات قليلة فقط على انتهاء المهلة، أعاد الرئيس الأميركي التذكير بأن “48 ساعة فقط” تفصل طهران عن ما وصفه بـ”الجحيم”، ما يضع المنطقة على حافة مواجهة عسكرية محتملة.
وفي المقابل، تشير تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية، من بينها مصر وتركيا وباكستان، إلى محاولات حثيثة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات وتجنب الانفجار الكبير.
“سيناريو الجحيم”.. ماذا تخطط واشنطن؟
ووفق تقديرات مسؤولين ومحللين عسكريين أميركيين، فإن تهديدات ترامب لا تعني خيارًا واحدًا، بل حزمة من السيناريوهات التصعيدية المتدرجة.
السيناريو الأكثر ترجيحًا يبدأ بضربات مكثفة تستهدف:
منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، والموانئ الرئيسية الممتدة من جاسك إلى بندر عباس، والقواعد البحرية ومواقع الحرس الثوري.
كما قد تشمل العمليات تعطيل الزوارق السريعة الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة، وقصف مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ الساحلية، وعمليات خاصة محدودة للسيطرة على جزر استراتيجية داخل الخليج.
ويرى خبراء أن الهدف الأساسي من هذه التحركات هو إجبار إيران على إعادة فتح المضيق بالقوة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة في المرحلة الأولى.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعله نقطة ضغط استراتيجية بيد إيران.
لكن محللين يرون أن هذه الورقة بدأت تفقد فعاليتها، خاصة مع تحركات دولية لتقليل الاعتماد على المضيق، إلى جانب استعداد واشنطن لاستخدام القوة العسكرية لضمان استمرارية الملاحة.
وفي هذا السياق، تتجه الاستراتيجية الأميركية – وفق تقديرات – إلى تحييد القدرات البحرية الإيرانية، وتدمير البنية التحتية المرتبطة بتهديد الملاحة، وفرض واقع ميداني جديد يحد من نفوذ طهران في الخليج.
إيران بين خيارين أحلاهما مر
وعلى الجانب الآخر، تواجه طهران معضلة معقدة، إذ إن الاستجابة للمطالب الأميركية قد تُفسَّر كتنازل استراتيجي، بينما قد يؤدي الرفض إلى ضربات قاسية تستهدف الاقتصاد والبنية التحتية.
وتشير تقديرات إلى أن أي هجوم أميركي قد يطال
قطاع الكهرباء ومحطات الطاقة، وكذلك المنشآت البتروكيماوية التي تمثل ركيزة اقتصادية مهمة
مواقع الحرس الثوري والبنية العسكرية.
ورغم ذلك، لا تزال إيران تتمسك بمطالبها، وعلى رأسها الحصول على ضمانات بعدم تكرار أي هجوم مستقبلي، وهو ما يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق سريع.
دور إسرائيلي متصاعد في المشهد
وبالتوازي مع التصعيد الأميركي، كشفت تقارير عن استعدادات إسرائيلية لشن هجمات جديدة تستهدف العمق الإيراني، خاصة منشآت الطاقة والصناعات الحيوية.
كما عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعات أمنية لمناقشة توسيع بنك الأهداف، في انتظار ما وُصف بـ”الضوء الأخضر” من واشنطن، ما يعكس تنسيقًا متزايدًا بين الطرفين.
ومع اقتراب انتهاء المهلة، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، بين تسوية سياسية في اللحظات الأخيرة تنقذ المنطقة من التصعيد، أو ضربات محدودة تهدف إلى فرض شروط جديدة، أو مواجهة واسعة قد تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام اختبار حقيقي، حيث قد يشكل “يوم الثلاثاء” الذي حدده ترامب نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع، إما نحو الانفجار أو نحو تسوية طال انتظارها.




