في تطور يسلّط الضوء على تعقيدات المشهد الإقليمي، نفت وزارة الخارجية السورية الأنباء المتداولة بشأن عقد اجتماعات بين مسؤولين من الحكومة السورية وممثلين عن حزب الله اللبناني في تركيا، وذلك ردًا على تقرير لوكالة «رويترز» تحدث عن محادثات سرية بين الطرفين بهدف احتواء التوتر.
ويضع النفي السوري روايتين متعارضتين في مواجهة مباشرة: الأولى رسمية تنفي حصول الاجتماعات، والثانية تستند إلى معلومات نقلتها «رويترز» عن ستة مصادر قالت إن لقاءً واحدًا على الأقل عُقد خلال الشهر الماضي، بمبادرة من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية.
وتكتسب هذه الأنباء أهمية خاصة في ظل حساسية العلاقة بين دمشق وحزب الله، وما قد يحمله أي تواصل مباشر بينهما من دلالات سياسية وأمنية تتجاوز مجرد عقد لقاء لخفض التوتر.
ستة مصادر تكشف تفاصيل اللقاء المزعوم
بحسب تقرير «رويترز» المنشور في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ضمت المصادر التي استندت إليها الوكالة مسؤولين سوريين اثنين، ومسؤولًا أميركيًا، ومصدرًا أمنيًا لبنانيًا رفيع المستوى مقربًا من حزب الله، إلى جانب مصادر أخرى مطلعة على المحادثات. وقالت الوكالة إن اللقاء عُقد خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بمشاركة ممثلين عن الحزب ومسؤولين من الاستخبارات ووزارة الخارجية السورية.
وأوضحت المصادر أن المحادثات ركزت على القضايا الأمنية العالقة بين الجانبين، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع. غير أن هذه التفاصيل تظل مستندة إلى روايات مصادر لم تكشف الوكالة عن هوياتها، في ظل حساسية الموضوع.
ما الذي كان مطروحًا على طاولة المفاوضات؟
وفقًا للمصادر التي نقلت عنها «رويترز»، تناولت المحادثات مجموعة من الملفات الأمنية، أبرزها:
-
التحركات العسكرية: قالت مصادر إن الجانب السوري أكد عدم نيته التدخل عسكريًا داخل لبنان لنزع سلاح حزب الله.
-
تهريب الأسلحة: طلب مسؤولون سوريون، بحسب التقرير، من ممثلي الحزب المساعدة في وقف عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود.
-
الخلايا داخل سوريا: أشارت الروايات إلى مطالبة حزب الله بتفكيك ما وصفته المصادر بخلاياه النائمة المتبقية داخل الأراضي السورية.
-
عدم التدخل المتبادل: أفادت المصادر بأن ممثلي الحزب تعهدوا بعدم التدخل في الشؤون السورية، لكنهم لم يقدموا إجابة مباشرة عن المطالب المتعلقة بتهريب الأسلحة وتفكيك الخلايا.
ومع ذلك، لم تفضِ المحادثات، وفقًا للتقرير، إلى اتفاق نهائي، ولم يكن مقررًا الإعلان عنها رسميًا.
لماذا دخلت تركيا على خط الوساطة؟
يضع التقرير الدور التركي في قلب المحاولة الرامية إلى خفض التوتر. فقد أفادت ثلاثة من المصادر بأن أنقرة دفعت باتجاه عقد اللقاء، رغبةً منها في المشاركة المباشرة في جهود التهدئة والاستقرار الإقليمي.
وتكتسب هذه الوساطة أهميتها من أن المحادثات، إذا تأكدت تفاصيلها، ستعني فتح قناة تواصل مباشرة بين طرفين اتسمت علاقتهما بالتوتر بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.
لكن التقرير لم يحدد مكان الاجتماع داخل تركيا، ولا مدة انعقاده، كما لم يتمكن من التحقق مما إذا كانت لقاءات أخرى قد سبقته أو تلته.
إيران خارج الاجتماع.. تفصيل يثير التساؤلات
من أبرز ما أورده التقرير غياب إيران، الحليف الرئيسي لحزب الله، عن الاجتماع. ونقل عن المصدر الأمني اللبناني أن الحزب شارك بعلم طهران، لكنه أشار إلى استياء إيراني من عدم المشاركة المباشرة في المحادثات.
وبحسب المصدر نفسه، كان هذا الاستياء أحد الأسباب الرئيسية لعدم التوصل إلى اتفاق نهائي. وتبقى هذه الرواية منسوبة إلى مصدر مطلع، وليست موقفًا إيرانيًا رسميًا معلنًا.
بين النفي والتسريبات.. ما الذي يمكن تأكيده؟
تتمثل النقطة الأساسية في أن وزارة الخارجية السورية نفت الأنباء، وفقًا لما نقلته منصة «سوريا الآن»، بينما نشرت «رويترز» رواية مضادة استندت إلى ستة مصادر مطلعة.
ولا يكفي تعدد المصادر، في حد ذاته، لإغلاق باب التحقق، كما لا يحسم النفي الرسمي وحده الجدل بشأن ما ورد في التقرير. وتظل هناك أسئلة بشأن الأدلة المتاحة، وطبيعة المشاركة السورية، ومدى تقدم المحادثات، خصوصًا أن الأطراف المعنية لم تعلن عن اتفاق مشترك.
الخلاصة: إذا تأكدت تفاصيل اللقاء، فقد يشير إلى محاولة لاحتواء الخلافات الأمنية بين دمشق وحزب الله عبر وساطة تركية. أما في الوقت الراهن، فالمتاح هو رواية صحفية تستند إلى مصادر مجهّلة يقابلها نفي سوري رسمي، من دون إعلان مستقل يؤكد التوصل إلى تفاهم بين الطرفين.






