اتهمت الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، اليوم الثلاثاء، حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمحاولة «جر العاصمة طرابلس إلى التوتر وتهديد أمن المدنيين».
وقالت في بيان رسمي إنها تتابع بقلق تحركات وصفتها بـ«المشبوهة» تستهدف مؤسسات الدولة والمرافق الحيوية، معتبرة ذلك «انتهاكاً خطيراً للسلم الأهلي وتهديداً مباشراً لحياة المواطنين».
دعوة للابتعاد عن لغة التصعيد
الحكومة المكلفة، التي تتخذ من بنغازي مقراً لها، شددت على أن أمن طرابلس وأهلها يمثل أولوية قصوى، داعيةً كل الأطراف السياسية والعسكرية إلى التزام الحوار ونبذ العنف، مع التحذير من «الانصياع للإملاءات والتدخلات الخارجية المغرضة».
تأتي هذه الاتهامات في ظل مخاوف متصاعدة بعد أن كشفت مصادر أمنية عن وصول نحو ألف آلية مسلحة من مدينة مصراتة إلى طرابلس الأسبوع الماضي.
وعززت هذه التطورات المخاوف من اندلاع مواجهة مسلحة جديدة بين القوى المتصارعة، ما قد يعيد العاصمة إلى أجواء الفوضى والانقسام.
موقف الأمم المتحدة
وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، السبت الماضي، عن قلقها إزاء استمرار الحشد العسكري حول طرابلس، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى اشتباكات دامية. وأكدت أن الحل الوحيد للأزمة الليبية يكمن في العودة إلى طاولة المفاوضات وتوحيد المؤسسات الليبية على أسس توافقية.
ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، لم تنجح ليبيا في تحقيق الاستقرار السياسي، ففي 2014 انقسمت البلاد بين سلطتين متنافستين، واحدة في الشرق وأخرى في الغرب.
وفي عام 2021 تشكلت حكومة عبد الحميد الدبيبة بدعم أممي بهدف التمهيد لانتخابات عامة، إلا أن الخلافات السياسية والقانونية عطلت هذا المسار، ما أدى إلى رفض البرلمان في بنغازي الاعتراف بشرعيتها.
انقسامات داخلية تعرقل التوافق
المشهد الليبي يزداد تعقيداً مع غياب توافق وطني شامل بين القوى الفاعلة، حيث لا تزال الخلافات حول القوانين الانتخابية وتوزيع المناصب السيادية تحول دون التوصل إلى خارطة طريق واضحة.
ويرى مراقبون أن استمرار حالة الانقسام يفتح الباب أمام التدخلات الخارجية التي تستثمر في هشاشة الوضع الداخلي.
التجاذبات بين العواصم الإقليمية ما زالت تلقي بظلالها على الأزمة. فبينما تدعم أنقرة حكومة الدبيبة في الغرب، تحظى حكومة البرلمان بتأييد أطراف أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل ليبيا ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ويعقّد فرص التوصل إلى حل سياسي سريع.
وتزايد الحشود المسلحة حول طرابلس يثير قلق السكان الذين يخشون عودة القتال إلى شوارع العاصمة بعد سنوات من الهدوء النسبي.
ويؤكد شهود عيان أن الاستعدادات العسكرية باتت ملحوظة في ضواحي المدينة، الأمر الذي يهدد باندلاع مواجهات قد تعصف بما تبقى من استقرار.
ضغوط دولية لاحتواء الأزمة
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجها دعوات متكررة لوقف التصعيد، مشددين على ضرورة التوصل إلى توافق يضمن إجراء انتخابات نزيهة.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن العواصم الغربية تراقب الوضع بقلق بالغ خشية أن يؤدي انفجار جديد في طرابلس إلى موجة نزوح داخلي تؤثر على الأمن الإقليمي.






