دخلت الكويت مرحلة حساسة من التصعيد الإقليمي، بعدما تعرضت فجر اليوم الأحد لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطور لافت يوسع رقعة التوتر في الخليج، وسط الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأعاد الهجوم الذي استهدف مواقع حيوية داخل البلاد، طرح تساؤلات حول أمن المنشآت النفطية والبنية التحتية في دول الخليج، خاصة مع انتقال الضربات إلى نطاق جغرافي أوسع يشمل دولاً لم تكن في قلب المواجهة المباشرة سابقاً.
انفجارات في سماء العاصمة
وأعلن الجيش الكويتي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة “معادية”، مؤكداً أن دوي الانفجارات التي سُمعت في مناطق متفرقة هو نتيجة عمليات الاعتراض الجوي.
ودعت رئاسة الأركان المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات السلامة، في ظل استمرار حالة التأهب، ما يعكس حجم التهديدات التي واجهتها البلاد خلال الساعات الأولى من الهجوم.
وفي السياق ذاته، كشفت وزارة المالية الكويتية عن تعرض مبنى مجمع الوزارات في العاصمة الكويت لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة دون تسجيل إصابات بشرية.
وأعلنت الوزارة تعليق الزيارات للمجمع، مع تحويل العمل إلى نظام “عن بُعد” كإجراء احترازي، في خطوة تعكس خطورة الاستهداف الذي طال أحد أبرز المراكز الحكومية في البلاد.
حريق في مجمع نفطي بالشويخ
لم تتوقف تداعيات الهجوم عند المنشآت الحكومية، إذ أعلنت مؤسسة البترول الكويتية اندلاع حريق داخل مجمع القطاع النفطي في منطقة الشويخ، والذي يضم وزارة النفط ومقر المؤسسة.
وأكدت المؤسسة أن الحريق نجم عن هجوم بطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء والطوارئ تحركت بشكل فوري للسيطرة على النيران، دون تسجيل أي إصابات بشرية حتى الآن.
ويسلط هذا التطور الضوء على هشاشة المنشآت النفطية أمام الهجمات الحديثة، خاصة باستخدام الطائرات بدون طيار التي باتت تمثل تهديداً متزايداً للبنية التحتية الحيوية.
وتأتي الهجمات على الكويت في سياق تصعيد أوسع، حيث امتدت الضربات الإيرانية لتشمل دولاً خليجية أخرى مثل الإمارات والبحرين، رداً على العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران منذ نهاية فبراير الماضي.
ويعكس هذا التوسع الجغرافي تحولاً استراتيجياً في طبيعة الصراع، من مواجهات محدودة إلى صراع إقليمي مفتوح، قد يحمل تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
تداعيات اقتصادية محتملة
ومع استهداف منشآت نفطية في الكويت، تزداد المخاوف بشأن تأثير هذه التطورات على إمدادات النفط العالمية، خاصة أن الكويت تُعد من كبار المنتجين داخل منظمة “أوبك”.
ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات قد يدفع بأسعار النفط إلى مزيد من التقلبات، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الإقليمي، واحتمالات تصاعد المواجهة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذا التصعيد، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوترات، حيث لم تعد المواجهة محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل امتدت لتشمل دول الخليج بشكل مباشر.




