عاد اسم محطة زابوريجيه النووية إلى الواجهة، ليس بسبب خطر تسرب نووي أو خلل تقني، بل نتيجة حريق شبّ في الغابات المحيطة بالمنطقة، ما أثار القلق مجددًا حول أمن أكبر منشأة نووية في أوروبا.
لكنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية سعت بسرعة إلى تهدئة المخاوف، مؤكدة أن الحريق لا يشكل تهديدًا مباشراً للمحطة.
حريق في الغابة، لا في المفاعل
أوضح المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أن الخبراء الموجودين داخل المحطة رصدوا تصاعد دخان في الأفق، ناجم عن حريق اندلع في منطقة غابات قريبة، إلا أن الحريق كان على مسافة آمنة من المفاعل، ولا توجد مؤشرات على تهديد حقيقي للسلامة النووية.
وكتب غروسي: “فريق الوكالة يؤكد رؤية الدخان الناتج عن الحريق. ولا يوجد حاليًا أي تهديد للأمان النووي”، في محاولة واضحة لنزع فتيل الذعر الذي أثارته التقارير الأولى حول الحادث.
خلفيات متوترة: الحرب تطرق أبواب الطاقة النووية
وتقع محطة زابوريجيه للطاقة النووية، التي تسيطر عليها القوات الروسية، بالقرب من مدينة إنيرغودار، وهي منطقة طالما كانت مسرحًا للتوترات والهجمات المتبادلة بين القوات الروسية والأوكرانية. وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية بأن الحريق اندلع إثر قصف أوكراني استهدف أطراف المنطقة، ما أدى إلى اشتعال النيران في غابة مجاورة.
ورغم أن التصريحات الرسمية ركزت على الطمأنة، فإن الحادث أعاد التذكير بالمخاطر المستمرة التي تحيط بهذه المنشأة النووية، التي تقع على خط تماس فعلي بين قوات متصارعة، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لسلامتها على المدى الطويل.
زابوريجيه: اسم يتكرر مع كل تصعيد
منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، تحولت محطة زابوريجيه من منشأة طاقة إلى رمز للخطر الكامن في تقاطع الحرب مع الطاقة النووية.
وفي أكثر من مناسبة، دقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ناقوس الخطر بشأن تكرار القصف في محيط المحطة، كما طالبت مرارًا بإقامة منطقة أمان محايدة حولها لتجنيبها آثار القتال، لكن هذه الدعوات لم تجد طريقها إلى التطبيق.
ورغم أن حادث الحريق الأخير لم يتسبب في ضرر مباشر، إلا أنه يكشف هشاشة الوضع العام، وغياب أي ضمانات واضحة بأن ما يُعتبر آمنًا اليوم لن يتحول إلى كارثة غدًا، إذا ما تغيرت زوايا القصف أو اتسعت رقعة النيران.
معادلة الخوف… باقية
في كل مرة يتصاعد فيها الدخان قرب زابوريجيه، يتكرر السيناريو ذاته: بيان عاجل، طمأنة دولية، ثم صمت مؤقت حتى الإنذار التالي. وبين هذه الفصول المتكررة، يبقى الأمان النووي رهينة المعارك المفتوحة، والاحتمالات المجهولة، وسوء الحظ.
فالحريق الأخير، وإن لم يقترب من قلب المفاعل، يكشف عن خطر آخر لا يقلّ تهديدًا: أن تتحول الغابات المحيطة بالمحطة إلى شرارة عشوائية في نزاع لا يعترف بالحدود ولا بالأمان النووي.






