يستعد الرئيس السوري أحمد الشرع للمشاركة في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تُعقد الشهر المقبل في نيويورك، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية، كونها الأولى لرئيس سوري أمام هذا المحفل الدولي منذ ما يقارب ستة عقود.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية السورية، اليوم الاثنين، أن الشرع سيلقي كلمة أمام الجمعية العامة، مشيراً إلى أن «هذه المشاركة تمثل منعطفاً جديداً في العلاقات السورية مع المجتمع الدولي».
من الإطاحة بالأسد إلى المنبر الأممي
تأتي مشاركة الشرع بعد أقل من عام على توليه السلطة في دمشق، إثر الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
ومنذ ذلك التاريخ، حرصت الحكومة الجديدة على إظهار انفتاحها على المحيطين الإقليمي والدولي، وهو ما تُوّج بدعم سياسي واقتصادي متزايد.
ويرى مراقبون أن وقوف الشرع على منبر الأمم المتحدة يعكس رغبة سوريا في طي صفحة الماضي، والانخراط في مسار دبلوماسي جديد يعيدها إلى المؤسسات الدولية بعد سنوات من العزلة.
حضور رفيع ومصافحات لافتة
الشرع لم يكن بعيداً عن الأنظار منذ توليه السلطة؛ فقد ظهر في محطات إقليمية ودولية بارزة، كان أبرزها لقاؤه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الرياض يوم 14 مايو الماضي، بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في مشهد وصفته الأوساط السياسية بأنه «إشارة قوية على عودة دمشق إلى دائرة التفاهمات الكبرى».
ومنذ ديسمبر الماضي، استطاعت الحكومة السورية الجديدة حشد دعم إقليمي ودولي، شمل دولاً عربية مؤثرة إلى جانب قوى غربية. وقد انعكس ذلك في تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة، أبرزها مشاركة وزير الخارجية أسعد الشيباني في جلسة مجلس الأمن يوم 25 أبريل (نيسان)، ورفع العلم السوري الجديد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
ويقول محللون إن هذا الدعم يعكس رهان المجتمع الدولي على مسار سياسي جديد في سوريا، يقوم على إعادة بناء المؤسسات والانفتاح على محيطها العربي والدولي، بما يعزز الاستقرار في المنطقة.
كلمة مرتقبة وتوقعات عالية
من المقرر أن يلقي الرئيس الشرع كلمته في الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة، الذي يُعقد بين 22 و30 سبتمبر/ أيلول.
وتُشير التوقعات إلى أن خطابه سيتناول ملفات أساسية، من بينها إعادة إعمار سوريا، وعودة اللاجئين، وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة في قضايا الأمن والتنمية.
ويعتبر مراقبون أن هذا الظهور يمثل «اختباراً سياسياً» للقيادة السورية الجديدة، حيث ستُقاس من خلاله قدرتها على كسب ثقة المجتمع الدولي، وإعادة رسم صورة سوريا في الساحة الأممية.
العودة إلى الساحة الدولية: لحظة مفصلية
بمشاركته المقبلة، يسجل أحمد الشرع سابقة في التاريخ السوري الحديث، ليس فقط بصفته أول رئيس يتحدث أمام الجمعية العامة منذ نور الدين الأتاسي عام 1967، بل كرمز لتحول سياسي عميق يعيد سوريا إلى دائرة الضوء الدولي.
ويرى مراقبون أن لحظة نيويورك ستكون بمثابة إعلان رسمي عن عودة سوريا إلى المنابر الدولية، بعد سنوات طويلة من القطيعة والعزلة.






