أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتوجَّه، اليوم الخميس، إلى المملكة العربية السعودية تلبيةً لدعوة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن الزيارة «تعكس عمق العلاقات التاريخية الراسخة بين القاهرة والرياض، وتجسّد حرص القيادتين على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي والتشاور المستمر بشأن مختلف القضايا».
شراكة استراتيجية راسخة
من المقرر أن تشهد المباحثات، التي ستُعقد في مدينة نيوم، بحث سبل دعم وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية. ويرى مراقبون أن اللقاء يمثل محطة مهمة على صعيد التنسيق العربي المشترك، في ظل ما يشهده الإقليم من تحديات متسارعة.
ووفق بيان الرئاسة، فإن القمة ستتناول تطورات الأوضاع في المنطقة، وفي مقدمتها الحرب في قطاع غزة، إلى جانب ملفات لبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن. كما سيتطرق الزعيمان إلى قضية أمن البحر الأحمر، في ضوء التهديدات التي تواجه الممرات البحرية الدولية نتيجة الصراعات الإقليمية.
تنسيق متواصل في القضايا الدولية
مصادر دبلوماسية اعتبرت أن الزيارة تأتي استكمالاً لمسار التشاور المستمر بين القاهرة والرياض بشأن القضايا الدولية الكبرى، خصوصاً ما يتعلق بالتحديات الاقتصادية العالمية وأمن الطاقة. ويُتوقع أن تبحث القمة آليات تنسيق المواقف داخل المنظمات الدولية، بما يعزز الدور العربي في مواجهة الأزمات.
الجانب الاقتصادي سيحضر بقوة خلال المحادثات، إذ ينتظر أن يناقش الجانبان سبل تعزيز الاستثمارات السعودية في مصر، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والمشروعات التنموية الكبرى. ويأتي ذلك في إطار رؤية مشتركة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الإقليمي، ودعم خطط التنمية المستدامة في البلدين.
بعد إنساني وسياسي للأزمة في غزة
مصادر مطلعة رجّحت أن تشهد القمة توافقاً جديداً حول الموقف العربي تجاه الأزمة الإنسانية في غزة، خصوصاً ما يتعلق بالجهود الإغاثية ووقف التصعيد العسكري. وتشير التقديرات إلى أن القاهرة والرياض ستؤكدان مجدداً على ضرورة تحريك المسار السياسي، بما يفضي إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية.
وتعكس الزيارة، وفق محللين، حرص البلدين على «صيانة الأمن القومي العربي»، سواء في ما يخص استقرار الجوار الإقليمي أو حماية الممرات المائية الحيوية. ويُنتظر أن تخرج القمة برسائل واضحة حول أهمية العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تعصف بالمنطقة.
القاهرة والرياض.. محور استقرار إقليمي
يرى خبراء أن التنسيق بين مصر والسعودية يمثّل العمود الفقري للاستقرار في المنطقة العربية، لكون البلدين يملكان ثقلًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا كبيرًا، ومن شأن اللقاء أن يفتح المجال لتوسيع دائرة التحالفات العربية في مواجهة التدخلات الخارجية.
اقتصاديًا، يتابع المستثمرون هذه الزيارة عن كثب، إذ أن أي تفاهمات جديدة بين القاهرة والرياض قد تعزز ثقة الأسواق الدولية في الاقتصادين المصري والسعودي، خصوصًا في مجالات الاستثمار المشترك والطاقة المتجددة والأمن الغذائي.
موقف مشترك من أزمات الجوار
في ما يخص الملفات الإقليمية، من المتوقع أن تبرز القمة موقفًا موحدًا تجاه الأزمات المشتعلة في السودان وليبيا واليمن، بما يعكس رؤية عربية تسعى لاحتواء الصراعات عبر الحلول السياسية، وتقليص التدخلات الأجنبية التي تعرقل التسويات.
ويؤكد مراقبون أن نتائج الزيارة قد تتجاوز الملفات الثنائية والإقليمية لتشمل تعزيز التعاون في المحافل الدولية، خصوصًا في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية. وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا: هل تمهّد هذه القمة لإطلاق مرحلة جديدة من العمل العربي الجماعي بقيادة القاهرة والرياض؟







