في تصريحات لافتة حملت نبرة تحذير شديدة، وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ما يجري في قطاع غزة بأنه لم يعد مجرد صراع مسلح لتحقيق أهداف سياسية، بل تحوّل إلى “حرب تجويع وإبادة جماعية وتصفية كاملة للقضية الفلسطينية”، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤوليته الأخلاقية والتاريخية تجاه المأساة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.
حرب بلا أفق سياسي: “المعادلة تغيّرت”
قال الرئيس السيسي، في تصريحات نُقلت عن وسائل إعلام مصرية، إن الحرب في غزة تجاوزت كل حدود المنطق، وأصبحت وسيلة ممنهجة لتركيع الشعب الفلسطيني تحت وطأة الحصار والجوع والدمار.
وأكد أن ما يجري لم يعد يتعلق بأسرى أو رهائن، بل “أصبحنا أمام عملية تصفية شاملة لشعب وقضية، وسط صمت دولي مؤلم”.
وانتقد السيسي ما وصفه بـ”الاستخدام السياسي البشع” لمعاناة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن القطاع يُستخدم الآن كورقة مساومة في صفقات سياسية إقليمية ودولية.
وقال: “سكان غزة يُبادون ببطء، والعالم يرى ويسمع، لكنه لا يتحرك بالقدر الكافي”، مضيفاً أن التاريخ لن يرحم من يقف متفرجاً على هذه الكارثة.
“الإفلاس السياسي”.. ومزاعم الحصار المصري
وفي رده على الاتهامات التي تطال مصر بشأن مشاركتها في حصار القطاع، شدّد السيسي على أن تلك المزاعم “محض افتراء وإفلاس سياسي”، مشيراً إلى أن مصر كانت وستظل “بوابة الحياة لغزة”، وتبذل كل ما في وسعها لإدخال المساعدات الإنسانية رغم التحديات الأمنية والسياسية.
وأوضح أن القوات الإسرائيلية هي التي تسيطر الآن على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ما يعوق تدفق المساعدات بالشكل المعتاد.
الضمير العالمي لن يصمت طويلاً
في رسالته للمجتمع الدولي، حذّر الرئيس المصري من أن الضمير الإنساني العالمي “لن يبقى صامتاً إلى الأبد”، مشيراً إلى أن مواقف كثير من الدول ستخضع لحساب عسير أمام الشعوب والتاريخ.
وقال: “التاريخ سيتوقف كثيراً أمام هذه الحرب، وسيحاسب دولاً كثيرة على صمتها أو تواطئها أو حتى تقاعسها”.
مصر ومعبر رفح: شريان الحياة تحت النار
تطرّق السيسي إلى الوضع المعقّد لمعبر رفح البري، الذي كان طوق النجاة الوحيد لسكان القطاع على مدى سنوات طويلة.
لكنه أكد أن السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، منذ اجتياح مدينة رفح، حالت دون عمله بشكل طبيعي، لافتاً إلى أن مصر تواصل محاولاتها لإدخال المساعدات رغم العراقيل.
دعوة لإفاقة الضمير الدولي
تصريحات السيسي تعكس حجم القلق المصري من استمرار الحرب على غزة، وتحمل نداءً صريحاً للمجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل، ليس فقط من أجل وقف إطلاق النار، بل لإنهاء “نهج الإبادة” الذي يهدد مستقبل الشعب الفلسطيني والقضية بأسرها.
وفي ظل التدهور المستمر للأوضاع الإنسانية في القطاع، تبقى الأسئلة الكبرى معلقة: إلى متى سيظل الجوع سلاحاً في الحروب؟، وهل يتحرك العالم قبل أن يُكتب فصل النهاية؟.







