يُعدّ الشعور بالصداع أثناء ممارسة الرياضة أو بعدها أمراً محبطاً ومزعجاً للغاية، خاصة إذا كنت حريصاً على شرب كميات كافية من الماء والحفاظ على الترطيب الجيد. لكن، ما هو السر وراء هذا الألم النابض الذي يهاجم الرأس رغم اتباعك لقواعد اللياقة الأساسية؟
الصداع الجهدي: الأوعية الدموية هي المتهم
يشير الخبراء إلى أن هذا النوع من الصداع يُعرف طبياً بـ “الصداع الجهدي” (Exertion Headache). يظهر هذا الألم عادةً كإحساس نابض في جانبي الرأس أثناء التمرين القوي أو بعده مباشرة، وقد يستمر من بضع دقائق إلى يومين كاملين. وغالباً ما يصيب الأشخاص الذين يمارسون مجهوداً بدنياً عنيفاً أو غير معتادين على هذا المستوى من النشاط.
يُعتقد أن السبب الرئيسي يكمن في التغيرات الديناميكية لتدفق الدم داخل الدماغ أثناء التمرين. فمع زيادة الجهد، تتمدد الأوعية الدموية في الدماغ بشكل مفاجئ لزيادة إمداد الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع في الضغط يترجم إلى الشعور بالألم.
وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع الصداع النصفي أو الشقيقة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصداع الجهدي، كما أن احتمالية حدوثه تزيد بشكل ملحوظ في الجو الحار أو عند بداية الجفاف.
متى يجب القلق؟ الوقاية خير من العلاج

في أغلب الأحيان، يُعتبر الصداع الجهدي حميداً ويختفي من تلقاء نفسه، ولا يشير إلى وجود مشكلة صحية خطيرة تستدعي القلق.
ومع ذلك، في حالات نادرة جداً، قد يكون الصداع علامة تحذيرية تستدعي التدخل الطبي الفوري، خاصة إذا كان:
شديداً ومفاجئاً للغاية (ألم لم يسبق له مثيل).
مصحوباً بأعراض أخرى مثل اضطراب الرؤية، أو الغثيان والقيء، أو تيبّس الرقبة.
للوقاية من الصداع الجهدي المزعج، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
الإحماء التدريجي: خصص وقتاً كافياً لالإحماء قبل بدء التمرين لتهيئة الجسم وتدفق الدم بشكل تدريجي.
الترطيب المستمر: لا تعتمد فقط على شرب الماء، بل يمكن تناول مشروبات تحتوي على إلكتروليت لتعويض الأملاح المفقودة.
زيادة الجهد بالتدريج: تجنب القفز مباشرة إلى التمارين عالية الشدة دون أن يعتاد عليها الجسم.
تجنب الطقس القاسي: حاول تجنب التمارين الشديدة في درجات الحرارة المرتفعة أو الأجواء شديدة الجفاف.
مع تحسن اللياقة البدنية وزيادة قدرة الجسم على التكيف مع التمارين، يقل احتمال الإصابة بهذا الصداع المزعج بشكل كبير.







