يبدو أن الصين تسعى لتحسين علاقتها مع الولايات المتحدة بسبب حسابات السيادة، خاصة بعدما أعلنت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، رسميًا إن بكين مستعدة للعمل مع واشنطن لتحسين العلاقات مع الحفاظ الصارم في الوقت نفسه على سيادة بكين وأمنها ومصالحها التنموية.
تعزيز الحوار وإدارة الخلافات
جاء هذا على لسان المتحدث باسم الوزارة، قوه جيا كون، حيث أدلى بهذه التصريحات رداً على سؤال حول استراتيجية واشنطن الأمنية الجديدة في مؤتمر صحافي دوري، مضيفًا أن الصين تأمل في أن يتحرك الجانب الأميركي في نفس الاتجاه ويعزز الحوار والتعاون، ويدير الخلافات بالشكل الصحيح، مع بناء علاقات مستقرة.
جدير بالذكر أن استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، تكرر الدعوة لتكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ «حرة ومفتوحة» مع التركيز على بكين منافساً اقتصادياً في المقام الأول.
ووفقاً لترمب، فإن الجهود الأميركية السابقة لإدخال الصين في نظام قائم على القواعد لم تسفر إلا عن تقوية الدولة الشيوعية على حساب الولايات المتحدة.
موقف ترمب من تايوان
وكشفت مصادر عن موقف ترمب من تايوان التي تطالب بها بكين، مؤكدة أن اسراتيجية الولايات المتحدة تؤيد الوضع القائم منذ عقود، لكنها تدعو حليفتيها اليابان وكوريا الجنوبية للمساهمة أكثر لضمان قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها أمام الصين.
وتشهد العلاقات الصينية – الأميركية منذ أكثر من عقدين مساراً متقلباً بين التعاون الاقتصادي والتنافس الجيوسياسي، فبعد مرحلة الانفتاح الاقتصادي الصيني في أواخر السبعينيات، ازدهر التبادل التجاري بين الجانبين ليجعل واشنطن وبكين أكبر شريكين تجاريين في العالم.
ورغم ذلك، إلا أن هذا التقارب الاقتصادي لم يمنع ظهور تحديات سياسية واستراتيجية تراكمت بمرور الوقت، خاصة مع صعود الصين كقوة اقتصادية كبرى تسعى إلى ترسيخ نفوذها على الساحة الدولية، الأمر الذي نظرت إليه الولايات المتحدة باعتباره تهديداً لنظام عالمي تقوده منذ عقود.
وازدادت حدة التوتر مع بروز ملف الحرب التجارية في عهد إدارة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب عام 2018، التي اتهمت الصين بممارسات تجارية غير عادلة وسرقة الملكية الفكرية ودعم الشركات الحكومية بطرق تخلّ بالمنافسة، لتفرض رسوماً جمركية بمليارات الدولارات على الواردات الصينية.
وفي المقابل، ردت بكين بإجراءات مماثلة، ما أشعل سباقاً اقتصادياً ترك تأثيراته على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد والتصنيع، ورغم المحاولات المتكررة للتوصل إلى تهدئة، بقيت جذور الأزمة قائمة دون حل جذري.
كما يمثل هذا الصراع الاستراتيجي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ محوراً رئيسياً للخلاف، حيث تعتمد الولايات المتحدة استراتيجية تقوم على الحفاظ على «منطقة حرة ومفتوحة»، وتعزيز شراكاتها الدفاعية في المنطقة مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، فضلاً عن الاتفاقيات الدفاعية الجديدة مثل «أوكوس».
وتنظر واشنطن إلى النفوذ الصيني المتنامي في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ باعتباره تحدياً مباشراً لنفوذها التاريخي في المنطقة، بينما تعتبر بكين تلك المياه جزءاً من سيادتها ومجالها الحيوي.
أما ملف تايوان، فقد تحول إلى النقطة الأكثر حساسية، حيث تؤكد بكين أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من أراضيها وتعد إعادة توحيدها هدفاً لا يقبل النقاش، في حين تلتزم واشنطن بسياسة «الصين الواحدة» لكنها في الوقت نفسه تدعم تايوان عسكرياً وتكنولوجياً وتمارس ضغوطاً رادعة ضد أي محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة.
ورغم كل مسارات التصعيد، فإن الطرفين لا يزالان يدركان أن كلفة القطيعة أكبر بكثير من كلفة الحوار، فالصين بحاجة إلى استقرار اقتصادي لدعم نموها الداخلي، والولايات المتحدة تدرك أن الاقتصاد الأميركي مرتبط بشكل عميق بسلاسل التوريد والإنتاج في آسيا، لهذا تستمر قنوات الاتصال والدبلوماسية في محاولة لإدارة الخلافات ومنعها من التحول إلى صدام مفتوح.







