أعلنت السفارة الروسية في كوبنهاغن، الخميس، رفضها القاطع لأي اتهام بضلوع موسكو في سلسلة حوادث الطائرات المسيرة التي شلت حركة الطيران في مطارات دنماركية.
وفي بيان شديد اللهجة، وصفت السفارة تلك الاتهامات بأنها “تكهنات سخيفة”، معتبرة أن ما جرى “استفزاز مدبر” هدفه إلصاق المسؤولية بروسيا في وقت تشهد فيه العلاقات مع الغرب توتراً متصاعداً.
تصعيد مقلق في أجواء الشمال
السلطات الدنماركية أغلقت مطار آلبورغ شمالي البلاد بعد رصد مسيّرات في مجاله الجوي، وذلك بعد يومين من تعطيل مشابه في مطار كوبنهاغن الدولي.
وأشارت الشرطة إلى أن الطائرات اتبعت نمطاً متكرراً يثير الشبهات، مؤكدة أنها تحقق أيضاً في بلاغات عن مسيّرات قرب مطارات أخرى في إسبييرغ وسوندربورغ وسكريدستراب.
“حرب رمادية” أم حوادث متفرقة؟
خبراء الأمن يرون أن تكرار هذه الحوادث لا يمكن فصله عن السياق الجيوسياسي الأوروبي الحالي، حيث تُستخدم الطائرات المسيرة كأدوات رخيصة وفعالة في إطار ما يُعرف بـ“الحرب الرمادية”؛ أي المواجهة غير المباشرة التي تبقى دون عتبة الحرب التقليدية.
ويرجّح بعض المحللين أن تكون هذه العمليات تهدف إلى اختبار قدرات الدفاع المدني الأوروبي واستنزاف الموارد الأمنية، حتى لو لم يُثبت بعد تورط دولة بعينها.
تداعيات على أمن الطيران الأوروبي
إغلاق مطارات حيوية في بلد مستقر كالدنمارك يسلط الضوء على هشاشة البنى التحتية أمام تهديدات غير تقليدية.
فأي هجوم محتمل بالطائرات المسيرة على المطارات لا يهدد فقط الملاحة الجوية، بل يمكن أن يتحول إلى أزمة اقتصادية وأمنية ذات تداعيات إقليمية واسعة.
ومع غياب أي دلائل قاطعة حتى الآن، يبقى القلق الأكبر هو أن تتحول هذه الحوادث إلى “اختبارات صبر” متكررة قد تدفع أوروبا إلى إعادة رسم استراتيجياتها الدفاعية.
هل يدخل الناتو على الخط؟
بوصف الدنمارك عضواً أساسياً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن تكرار هذه الحوادث يضع الحلف أمام اختبار جدي.
ففي حال تبيّن وجود تورط خارجي منظم، قد يُنظر إلى هذه الاستهدافات باعتبارها تهديداً مباشراً لأمن الحلف، ما قد يستدعي إجراءات جماعية لتعزيز الدفاعات الجوية ومراقبة الفضاء الأوروبي.
وبينما لم يصدر عن الناتو موقف رسمي حتى الآن، يعتقد محللون أن استمرار هذه العمليات سيجبر الحلف على إدراج تهديد الطائرات المسيرة ضمن أولوياته الاستراتيجية، تماماً كما حدث مع الحرب السيبرانية في السنوات الأخيرة.







