في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الدبلوماسية بين باريس وموسكو، أعربت السفارة الروسية في فرنسا عن استيائها الشديد من اتهامات فرنسية غير مباشرة بشأن وقوف روسيا خلف هجمات إلكترونية استهدفت المصالح الفرنسية، بما في ذلك قرصنة رسائل البريد الإلكتروني لفريق حملة الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2017. ونفت السفارة الروسية بشكل قاطع هذه المزاعم، معتبرة أن السلطات الفرنسية “ليست قادرة على التورط” في هذه الهجمات من وجهة نظرها، لكن في الوقت نفسه، رأت أن باريس تسعى إلى إعادة تدوير اتهامات قديمة بشكل متعمد وفي توقيت غير بريء.
في بيان رسمي صدر في 30 أبريل، أدانت السفارة الروسية ما وصفته بـ”الاتهامات المتراكمة والمتكررة”، معتبرة أن تكرار الاتهام دون تقديم أدلة ملموسة يُعد جزءًا من حملة ممنهجة تستهدف تشويه صورة روسيا على الساحة الدولية. وأضاف البيان أن “الطرف الروسي لم يختر الدخول في هذه اللعبة، لكن يبدو أن هناك من قرر استحضار ملفات قديمة لصناعة أزمة دبلوماسية مصطنعة”.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تمر فيه العلاقات الروسية-الفرنسية بمرحلة من الفتور، وسط استمرار الخلافات حول ملفات دولية عدة، أبرزها الأزمة في أوكرانيا، والتواجد الروسي في أفريقيا، وكذلك تضارب المواقف من الوضع في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن إحياء الحديث عن الهجمات الإلكترونية في هذا التوقيت قد لا يكون معزولًا عن اعتبارات سياسية داخلية في فرنسا، أو عن محاولات أوروبية لتشكيل جبهة موحدة أكثر صرامة تجاه موسكو.
السلطات الفرنسية لم تصدر حتى الآن ردًا رسميًا مباشرًا على بيان السفارة الروسية، ما يفتح المجال أمام المزيد من التصعيد الإعلامي وربما السياسي بين الجانبين. وتُعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أجواء التوتر التي سادت حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017، عندما وُجهت اتهامات مباشرة لروسيا بالتدخل لصالح أطراف معينة، وهو ما نفته موسكو مرارًا.
السجال المتجدد بشأن الأمن السيبراني يعكس مدى هشاشة الثقة المتبادلة بين فرنسا وروسيا، كما يؤكد أن الهجمات الرقمية باتت ساحة جديدة للمواجهة السياسية والدبلوماسية في عالم تتسارع فيه التحولات التكنولوجية، وتزداد فيه حساسية المعلومات كسلاح استراتيجي لا يقل فاعلية عن الجيوش والدبابات.






