صعّدت قوات «الدعم السريع» هجماتها في إقليم دارفور، مستهدفة المدنيين والبنية الصحية، حيث قصفت مستشفى بمدينة الفاشر، ما أسفر عن إصابة 7 أشخاص بينهم موظف طبي، وألحق دماراً كبيراً بقسم الطوارئ أجبر المستشفى على تعليق العمل فيه.
ويعد هذا المرفق واحداً من 3 فقط لا تزال تعمل في المدينة المحاصرة منذ مايو 2023.
بالتزامن مع ذلك، اقتحمت قوات «الدعم السريع» مخيم أبو شوك للنازحين قرب الفاشر، وخطفت 6 نساء وطفلين، أحدهما رضيع عمره 40 يوماً، واقتادتهم إلى جهة مجهولة، فيما تحدثت غرفة طوارئ المخيم عن فقدان أكثر من 20 شخصاً آخرين.
المخيم، الذي يحتضن عشرات الآلاف من النازحين، كان قد شهد هجوماً دموياً مطلع الشهر أسفر عن مقتل أكثر من 40 مدنياً.
أزمة إنسانية متفاقمة
مع تواصل القصف والحصار، حذرت منظمات إغاثية من أن سكان الفاشر والنازحين في محيطها يواجهون خطر المجاعة والانهيار الصحي، خاصة بعد إعلان المجاعة في 3 مخيمات كبرى. ويؤكد ناشطون أن المدنيين باتوا عالقين بين القصف من جهة ونقص الغذاء والدواء من جهة أخرى.
يرى مراقبون أن الفاشر تمثل المعركة الأهم في دارفور، إذ يسعى الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان للاحتفاظ بالمدينة كآخر معقل استراتيجي له في الإقليم، بينما تكثف «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) هجماتها لإحكام السيطرة الكاملة على غرب السودان.
استهداف متكرر للمدنيين
ليست هذه المرة الأولى التي تُستهدف فيها المستشفيات ومخيمات النزوح. فخلال الأشهر الماضية، تكررت الهجمات على مرافق طبية ومراكز إيواء، ما دفع منظمات دولية إلى التحذير من أن استهداف المدنيين والبنية الصحية يمثل جرائم حرب محتملة تستدعي تحقيقات دولية عاجلة.
يحذر محللون من أن استمرار القتال في دارفور سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة نحو تشاد وأفريقيا الوسطى، ما قد يفاقم أزمات إقليمية ويضغط على قدرات الدول المجاورة.
كما يشير خبراء إلى أن انهيار الوضع في الفاشر قد يفتح الباب أمام فوضى أكبر تمتد خارج حدود السودان.
غياب الحل السياسي
ورغم تصاعد الخسائر البشرية، لا تزال فرص الحل السياسي بعيدة. فالمفاوضات السابقة بين الجيش و«الدعم السريع» انهارت دون نتائج، في وقت تتزايد فيه الانقسامات الداخلية والتجاذبات الإقليمية.
ويخشى مراقبون من أن استمرار الحرب يرسّخ حالة الانهيار الشامل ويجعل استعادة الاستقرار أكثر صعوبة.
مأساة إنسانية في أرقام
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في نزوح ما يزيد عن 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه، في واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، فيما يعاني أكثر من نصف السكان من انعدام الأمن الغذائي.
الأطباء يؤكدون أن استهداف المستشفيات يفاقم الكارثة، إذ لم يتبقَّ سوى مراكز صحية محدودة غير قادرة على تلبية الاحتياجات الهائلة، وسط نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية.
ضغط على المجتمع الدولي
يطالب ناشطون سودانيون بضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف استهداف المدنيين، وفرض ضغوط أكبر على طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبرين أن الصمت الدولي يشجع على مزيد من الانتهاكات.
مع استمرار التصعيد، يبقى مصير دارفور غامضاً، حيث يخشى السكان من أن تتحول المنطقة إلى بؤرة صراع طويل الأمد يعيد إلى الأذهان مشاهد المذابح التي شهدها الإقليم قبل عقدين.






