يبحث كثيرون عن عادات صباحية بسيطة تساعدهم على تحسين صحتهم العامة، ويأتي اختيار المشروبات التي يبدأ بها الشخص يومه ضمن العادات التي تستحق الاهتمام.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة EatingWell، يمكن أن يكون شاي الماتشا خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي صحي، بفضل احتوائه على مركبات نباتية مضادة للأكسدة.
وأوضحت أخصائية التغذية جوانا كاتز أن النظام الغذائي يلعب دورًا مهمًا في التأثير على مستويات الالتهاب المزمن بمرور الوقت، لافتة إلى أن الالتهاب منخفض الدرجة قد لا يصاحبه أعراض واضحة، لكنه يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

الماتشا غني بمضادات الأكسدة
يحتوي شاي الماتشا على مركبات نباتية تعرف باسم الكاتيكينات، ومن أبرزها مركب EGCG، الذي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.
وتساعد مضادات الأكسدة الجسم في مواجهة تأثير الجذور الحرة التي قد تسهم في حدوث الإجهاد التأكسدي، وهي عملية ترتبط بتلف الخلايا وعدد من الأمراض المزمنة.

وتشير مراجعة علمية منشورة في دورية Molecules إلى أن الماتشا يحتوي على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجيًا، وعلى رأسها الكاتيكينات، إلا أن قوة الأدلة العلمية على فوائده العلاجية المباشرة تختلف من حالة إلى أخرى.
هل يدعم الماتشا صحة الأمعاء؟
من الفوائد المحتملة للماتشا أيضًا تأثيره على ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش في الجهاز الهضمي وتؤدي دورًا مهمًا في المناعة والتمثيل الغذائي.

ووفقًا لتقرير EatingWell، يحتوي الماتشا على البوليفينولات وكميات صغيرة من الألياف الناتجة عن تناول أوراق الشاي كاملة، وهو ما قد يساعد في دعم التوازن الصحي للبكتيريا الموجودة في الأمعاء.
وأشارت دراسة صغيرة إلى أن تناول الماتشا يوميًا لمدة أسبوعين ارتبط بتغيرات في تنوع ميكروبات الأمعاء وزيادة بعض أنواع البكتيريا المفيدة، إلا أن محدودية حجم الدراسة تعني أنه لا يمكن اعتبار الماتشا علاجًا للالتهابات أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

الماتشا والتوتر.. ما العلاقة؟
قد يرتبط تناول الماتشا أيضًا بالتوتر، نظرًا لاحتوائه على إل-ثيانين إلى جانب الكافيين والكاتيكينات.
وبحسب EatingWell، أشارت بعض الدراسات البشرية والحيوانية إلى وجود ارتباط بين تناول الماتشا وانخفاض بعض مؤشرات التوتر والقلق، كما رصدت دراسة صغيرة تحسنًا في بعض مؤشرات تباين معدل ضربات القلب لدى شابات تناولن الماتشا بانتظام.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الماتشا علاج للقلق أو التوتر، وإنما يمكن إدراجه ضمن نمط حياة صحي ومتوازن.

استبدال المشروبات السكرية بالماتشا
قد تكمن إحدى أهم فوائد تناول الماتشا صباحًا في المشروب الذي يحل محله، خاصة لدى الأشخاص الذين اعتادوا على تناول القهوة أو المشروبات الغنية بالسكر.
فاستبدال المشروبات المحلاة بماتشا غير محلى يمكن أن يساعد على تقليل كمية السكريات المضافة والسعرات الحرارية التي يحصل عليها الشخص في بداية اليوم.

وترتبط كثرة تناول المشروبات المحلاة بالسكر بعدد من المؤشرات المرتبطة بالالتهاب والأمراض المزمنة، لذلك فإن تقليلها قد يكون خطوة أكثر أهمية من التركيز على مشروب واحد بعينه.
كيف تجعل صباحك أكثر مقاومة للالتهابات؟
لا يعتمد تقليل الالتهاب على مشروب واحد، وإنما يرتبط بمجموعة متكاملة من العادات اليومية، وفي مقدمتها تناول الأطعمة الكاملة والغنية بالألياف، مثل الشوفان والفواكه والمكسرات والخضراوات.
كما يعد النشاط البدني المنتظم والحصول على قسط كافٍ من النوم والسيطرة على التوتر من العادات المهمة للحفاظ على الصحة العامة.

وتشير الدراسات إلى أن الأنماط الغذائية الصحية، ومنها النظام الغذائي المتوسطي، ترتبط بانخفاض بعض مؤشرات الالتهاب، بينما يرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض الالتهاب الجهازي المزمن.
هل الماتشا مناسب للجميع؟
رغم احتواء الماتشا على العديد من المركبات النباتية، فإنه يحتوي أيضًا على الكافيين، ولذلك قد لا يكون مناسبًا بكميات كبيرة للأشخاص الذين يتأثرون بالكافيين أو يعانون من الأرق أو بعض مشكلات القلب.
كما أن إضافة كميات كبيرة من السكر أو الكريمة إلى الماتشا قد تقلل من الفائدة المرتبطة باستبدال المشروبات السكرية.

وفي النهاية، يمكن أن يكون الماتشا جزءًا من روتين صباحي صحي، لكن فوائده المحتملة لا تغني عن اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني والحصول على نوم كافٍ.







