تتداخل الأزمات السياسية والأمنية مع الكوارث الصحية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لتشكل واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم، ويتواصل الصراع بين الحكومة الكونغولية والجماعات المسلحة، وفي مقدمتها حركة “23 مارس” المدعومة من رواندا.
وأمام ذلك، يجد القطاع الصحي نفسه عاجزًا عن احتواء تفشي فيروس الإيبولا في مناطق تعاني أصلًا من انعدام الأمن والنزوح وضعف الخدمات الأساسية. وقد أدى استمرار المواجهات المسلحة، وصعوبة وصول الفرق الطبية إلى بؤر الإصابة، وانتشار المعلومات المضللة وانعدام الثقة في المؤسسات، إلى تعقيد الاستجابة الصحية، لتتحول الأزمة السياسية إلى عامل رئيسي في تسريع انتشار الوباء.
تجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة
ومع استمرار التدخلات الإقليمية والدولية، تبدو فرص تثبيت السلام مرهونة بقدرة المجتمع الدولي على فرض تنفيذ الالتزامات، وتجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة، ووضع حد لتحويل الموارد الطبيعية إلى وقود يغذي الصراع المستمر منذ عقود.
وقال خبراء الأمم المتحدة في تقرير اطلعت عليه وكالة أسوشيتد برس، إن جميع الأطراف في الصراع المتفاقم في شرق الكونغو تنتهك شروط السلام وترتكب انتهاكات.
وأكد الخبراء أن الجيش الكونغولي وجماعة متمردي حركة 23 مارس، إلى جانب داعميها الروانديين، فشلوا في تنفيذ اتفاقية السلام التي أبرمت في ديسمبر/كانون الأول والتي بدأتها إدارة ترامب بهدف إنهاء الصراع الذي دام عقوداً.
وأفادوا بأن الجيش الكونغولي ما زال يتعاون مع جماعة متمردة من الهوتو، تُعرف اختصاراً باسم “قوات التحرير الديمقراطية الرواندية”، والتي تضم مقاتلين شاركوا في الإبادة الجماعية التي وقعت عام 1994 في رواندا وفروا إلى الكونغو. وكانت حكومة كينشاسا قد وعدت بوقف هذا التعاون كجزء من اتفاقية ديسمبر.
حركة إم 23 تزيد من معاناة الكونغو
وأرسلت رواندا مراراً وتكراراً قوات ودعمت جماعات مسلحة في شرق الكونغو، مدعيةً أنها تتحرك لتحييد مقاتلي الهوتو وحماية أمنها. وقد اتهمت الكونغو والحكومة الأمريكية رواندا باستخدام المتمردين ذريعةً للوصول إلى ثروات المنطقة المعدنية.
وذكر التقرير أن جماعة إم 23 المدعومة من رواندا، والتي سيطرت على غوما ومدن شرقية أخرى في هجوم خاطف في أوائل العام الماضي، لم تنسحب كما وعدت، بل قامت بدلاً من ذلك بوضع نفسها تكتيكياً ولا تزال تحافظ على أهدافها المتمثلة في إسقاط الحكومة في كينشاسا.
وذكر التقرير أن حركة إم 23 تسيطر الآن على مساحات شاسعة من الأراضي في شرق الكونغو، وهي الجاني الرئيسي للعنف الجنسي المرتبط بالصراع.
تمارس رواندا سيطرة كبيرة على حركة إم 23، وفي أواخر عام 2025، قُدِّر عدد القوات الرواندية في الكونغو “بشكل متحفظ بما يتراوح بين 8000 و10000 عنصر في جنوب كيفو وما بين 6000 و8000 عنصر في شمال كيفو، دون وجود أي دليل على انسحابات كبيرة بعد ذلك”، في انتهاك لاتفاقية السلام، وفقًا للجنة الخبراء.
الكونغو تلجأ لمحكمة العدل الدولية
وصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو بأنه “واحدة من أطول الأزمات الإنسانية وأكثرها تعقيداً وخطورة على وجه الأرض”. في الأسبوع الماضي، قالت الكونغو إنها رفعت دعوى قضائية ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية، متهمة جارتها بتحمل المسؤولية القانونية عن العنف الذي دمر شرق الكونغو.
وأفاد خبراء الأمم المتحدة بأن المعادن من روبايا ومواقع تعدين أخرى في منطقة ماسيسي شرق الكونغو لا تزال تُهرّب إلى رواندا من قبل حركة إم 23، التي تُنشئ اقتصاداً موازياً في المناطق التي تسيطر عليها. وأضافوا أن هذا الاقتصاد الجديد تهيمن عليه شركات مرتبطة برواندا تُصدّر المعادن المستخرجة من الكونغو.
وفرضت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عقوبات على مصفاة ذهب في رواندا ، واصفةً إياها بأنها جزء من “شبكة تعمل بالتنسيق” مع حركة إم 23 في شرق الكونغو. وقالت إن العقوبات المفروضة على مصفاة غاسابو للذهب تأتي دعماً لجهود السلام الأمريكية والقطرية.






