مع دخول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، يبرز سؤال رئيسي: من الفائز في هذه المواجهة التي هزت الشرق الأوسط وأثرت على أسواق الطاقة والتجارة العالمية؟
ورغم أن كلا الطرفين يسعى لتقديم الاتفاق باعتباره انتصاراً سياسياً، فإن تقييم النتائج على الأرض يكشف صورة أكثر تعقيداً، حيث حققت واشنطن وطهران مكاسب مهمة في مقابل تقديم تنازلات متبادلة.
ماذا كسبت الولايات المتحدة؟
يُنظر في واشنطن إلى الاتفاق باعتباره نجاحاً دبلوماسياً لأنه يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم تطوير أسلحة نووية، إضافة إلى فتح الباب أمام رقابة دولية أوسع على الأنشطة النووية الإيرانية.
كما نجحت الولايات المتحدة في دفع طهران إلى العودة للمفاوضات ضمن إطار زمني محدد، ما يمنح الإدارة الأميركية فرصة لمعالجة أحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط عبر التفاوض بدلاً من المواجهة العسكرية.
ويعتبر مسؤولون أميركيون أن قبول إيران مناقشة مصير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب يمثل أحد أبرز المكاسب التي خرجت بها واشنطن من الأزمة.
ماذا كسبت إيران؟
في المقابل، تبدو المكاسب الاقتصادية الإيرانية كبيرة مقارنة بما كانت تواجهه خلال فترة الحرب والتصعيد.
فالاتفاق يفتح الباب أمام استئناف صادرات النفط الإيرانية، ويمنح طهران إمكانية الوصول إلى أموال وأصول مجمدة، إضافة إلى مسار تدريجي نحو رفع العقوبات الاقتصادية إذا نجحت المفاوضات المقبلة.
كما أن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة البحرية من شأنهما تعزيز الإيرادات الإيرانية وتقليل الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد خلال الأشهر الماضية.
ويرى مراقبون أن مجرد انتقال الملف من مرحلة الحرب إلى مرحلة التفاوض يمثل مكسباً مهماً لطهران التي كانت تواجه عزلة وضغوطاً متزايدة.
مضيق هرمز.. أحد أبرز الرابحين
بعيداً عن الحسابات السياسية، قد يكون الاقتصاد العالمي من أبرز المستفيدين من الاتفاق.
فإعادة فتح مضيق هرمز تعني استئناف تدفق النفط والغاز والمواد الخام عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما قد يساهم في استقرار أسعار الطاقة وخفض تكاليف الشحن البحري.
كما أن عودة الملاحة الطبيعية ستخفف الضغوط عن سلاسل التوريد العالمية التي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات في المنطقة.
هل هناك منتصر واضح؟
يرى العديد من المحللين أن الاتفاق لا يعكس انتصاراً كاملاً لأي طرف، بل يمثل تسوية سياسية فرضتها كلفة المواجهة على الجميع.
فالولايات المتحدة حصلت على تعهدات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بينما حصلت إيران على فرصة للخروج من الضغوط الاقتصادية واستعادة جزء من نشاطها التجاري والنفطي.
وفي الوقت نفسه، تجنب الطرفان مخاطر استمرار الحرب وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة النطاق.




