تتجه المواجهات الميدانية في اليمن نحو مرحلة جديدة من الاستنزاف، لا سيما على جبهات غرب تعز ولحج وخطوط الإمداد الحيوية، وسط تصاعد لافت في استخدام الطائرات المسيّرة وتكثيف الضربات الجوية التكتيكية. وبينما تعجز العمليات العسكرية المتبادلة عن تحقيق حسم إستراتيجي لأي من الأطراف، تُعيد موجات النزوح المتسارعة تشكيل الخارطة الديموغرافية والإنسانية للبلاد، مترافقة مع تفشٍ خطير للأوبئة يهدد بتحويل الأزمة الميدانية إلى كارثة صحية شاملة.
التحولات التكتيكية وحرب التكنولوجيا الميدانية
استنزاف المرتفعات دون حسم إستراتيجي: تتركز المعارك الشرسة في القاطع الغربي لتعز وعند تقاطعات الطرق اللوجستية، مع إقرار القيادات العسكرية الحكومية بأن الضربات الجوية الموجهة ضد آليات وتحصينات الحوثيين تظل عمليات تكتيكية لا تكفي بمفردها لإحداث تغيير ميداني حاسم.
دخول سلاح المسيرات والدفاع الجوي: يعكس اعتماد القوات الحكومية على الهجمات بالمسيّرات، إلى جانب تحذيراتها المتكررة للمواطنين من أسلحة دفاع جوي وصواريخ إيرانية تقنية لدى الجماعة، تحول طبيعة الصراع نحو نمط المواجهات الهجينة عالية المخاطر.
اشتعال جبهات جنوب غرب البلاد: تسجل محافظتا تعز ولحج مواجهات تُعد الأعنف منذ سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي، مما يهدد بقطع شريان المواصلات الحيوي بين المحافظات المحررة ومناطق التماس.
عاصفة النزوح واختراق الأزمة الإنسانية
تسارع قياسي في معدلات الفارين: سجلت أعداد النازحين الجدد قفزة حادة بتجاوزها 180 ألف شخص (أكثر من 27 ألف أسرة) يتوزعون على 10 محافظات خلال أيام قليلة، مع لجوء أسر إلى خيار الهجرة البحرية نحو جيبوتي.
الضغط على مراكز الاستقبال الرئيسية: يتجه الثقل السكاني النازح نحو مدن تعز، لحج، عدن، أبين، ومأرب، مما يضاعف الأعباء اللوجستية والأمنية على السلطات المحلية في ظل وجود أكثر من 5.2 ملايين نازح داخلياً بالأساس.
انفجار الأزمة الصحية: يفرض الإعلان الأممي عن تفشي مرضَي الكوليرا والحصبة في مخيمات النازحين بُعداً حرجاً للأزمة، حيث تتلاشى الرعاية الطبية في المستوطنات العشوائية، مما ينذر بانتشار الأوبئة خارج نطاق جبهات القتال.
تُظهر التطورات الميدانية في اليمن أن أطراف الصراع تتجه نحو تعميق حالة الاستنزاف المتبادل عبر تقنيات الاستهداف عن بُعد وتكثيف الضغط على خطوط الإمداد، في حين تفرض التداعيات الإنسانية والصحية المترتبة على موجات النزوح الأخيرة واقعاً ضاغطاً يهدد بإسقاط ما تبقى من مقومات الاستقرار في المحافظات الجنوبية والغربية.






