واصلت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن تنفيذ خطوات واسعة لتطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسار متكامل يجمع بين إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات صارمة للحد من حمل السلاح في الأماكن العامة.
درع الوطن تنتشر بالمحافظات
وفي هذا الإطار، تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتوازي مع استكمال عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، وسط تأكيدات رسمية على انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة ولحج والضالع، في مؤشر لعودة المؤسسات العدلية إلى ممارسة دورها الطبيعي.
من جانبه، وجه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بالنجاح الذي حققته الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.
منع حمل السلاح
ودعا الخنبشي المواطنين وجميع الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الإيجابي مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في مكافحة الجريمة المنظمة والحفاظ على الطابع المدني لحضرموت، مؤكداً أن هذه الخطوات تستهدف حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة تدعم التنمية وتحسين الخدمات.
وفي محافظة المهرة، دعت اللجنة الأمنية كل من بحوزته أسلحة منهوبة إلى المبادرة بتسليمها طوعاً خلال مهلة أقصاها 10 أيام، محذّرة من أن المتخلفين عن ذلك سيواجهون المساءلة القانونية.
وأُعلن، خلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، تتولى مهمة تسلّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.
القضاء في صلب تطبيع الأوضاع
وفي شبوة، اطّلع رئيس محكمة الاستئناف، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، مؤكداً انتظام الجلسات والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي، رغم التحديات التي فرضتها المرحلة الماضية.
وشدد النسي على ضرورة مضاعفة الجهود لتسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية، باعتبار القضاء أحد أعمدة الاستقرار وسيادة القانون.
وأكد رئيس محكمة استئناف لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث الأخيرة، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية دون انقطاع، مثمناً التزام الكوادر القضائية والإدارية بعدم تعطيل مصالح المتقاضين.
وفي محافظة الضالع، شدد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، على أن جميع محاكم المحافظة واصلت عملها بشكل منتظم، ونظرت في القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها.
رهان على الدولة والقانون
وتعكس هذه الإجراءات، وفق مسؤولين محليين، توجهاً رسمياً لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وفرض الأمن كمدخل أساسي لتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، في ظل رهان على وعي المجتمع والتزامه بالقانون لضمان نجاح هذه المرحلة المفصلية.







