تسلط تصريحات أحد قادة الاحتلال الإسرائيلي، الضوء على جانب حساس من طبيعة العمليات التي شهدها قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، حيث تكشف عن اعتماد نهج قتالي قائم على الكثافة النارية العالية والدمار واسع النطاق منذ اللحظات الأولى، حيث تفتح هذه الاعترافات، الصادرة عن مسؤول داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بابًا واسعًا لإعادة قراءة ما جرى ميدانيًا، ليس فقط بوصفه مواجهة عسكرية تقليدية، بل كحالة اتسمت باستخدام مفرط للقوة وتداعيات إنسانية عميقة.
مساءلات قانونية مستقبلية
وفي ظل استمرار تداعيات الحرب التي بدأت في أعقاب أحداث هجوم 7 أكتوبر 2023، تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة، كونها تأتي من داخل المنظومة العسكرية ذاتها، ما يمنحها وزنًا إضافيًا في النقاشات الحقوقية والسياسية الدائرة على المستوى الدولي. كما تعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على طبيعة الاستراتيجية العسكرية المتبعة، ومدى توافقها مع قواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين والبنية التحتية.
ويرى مراقبون أن هذه الاعترافات قد تشكل مدخلًا لمساءلات قانونية مستقبلية، فإنها في الوقت ذاته تعكس تعقيد المشهد في غزة، حيث تتقاطع الأبعاد العسكرية مع الإنسانية والسياسية، لتجعل من الحرب هناك واحدة من أكثر النزاعات إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.
وكان إيريز فينتر، رئيس شعبة التخطيط العملياتي في قيادة المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال الإسرائيلي، قد أقر أن العمليات العسكرية في الأيام الأولى للحرب على قطاع غزة اتسمت بعشوائية شديدة وكثافة نارية غير مسبوقة، واصفاً القصف آنذاك بأنه كان “هستيرياً” وهدفه إيقاع أكبر قدر ممكن من الدمار في القطاع. حسب وكالة شهاب.
هجوم انتقامي في غزة
“فينتر” كشف عن أن طبيعة العمليات العسكرية خلال تلك المرحلة كانت مدفوعة بمزيج من الرغبة في الانتقام وانعدام الثقة داخل المؤسسة العسكرية، إلى جانب اعتماد نهج يقوم على “إلحاق الأذى المكثف”، ما أدى إلى استخدام قوة نارية مفرطة منذ الأيام الأولى للعدوان في 8 أكتوبر 2023.
المسؤول العسكري تحدث عن ما وصفه بـ“الستار الناري” الذي رافق تقدم القوات البرية داخل قطاع غزة، مشيراً إلى أن شدة القصف الجوي والمدفعي كانت غير مسبوقة مقارنة بحروب حديثة، ما جعل القطاع ساحة دمار واسع النطاق.
وأشار “فينتر” إلى أن حجم الدمار الذي لحق بغزة كان هائلاً إلى درجة أن العالم، بحسب وصفه، سيحتاج سنوات طويلة لإدراك “حجم الجحيم” الذي عاشه القطاع خلال تلك الفترة. هذه التصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتبرها ناشطون دليلاً إضافياً من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على طبيعة العمليات التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية في غزة، مؤكدين أنها تعزز ما وثقته التقارير الحقوقية منذ بداية الحرب.
مسار قانوني دولي
في المقابل، يرى محللون أن هذه الاعترافات قد تشكل مادة مهمة في أي مسار قانوني دولي، خاصة فيما يتعلق باتهامات بتعمد استخدام القوة المفرطة واستهداف مناطق مدنية مكتظة، ما أدى إلى دمار واسع في القطاع.
ورغم هذا الحجم من العمليات العسكرية، يشير مراقبون إلى أن الاحتلال لم يحقق أهدافه المعلنة بشكل كامل، في ظل استمرار حالة الصمود داخل غزة وتعقيد المشهد الميداني والسياسي حتى الآن.




