حالة من الاتباك نتسيطر على جولة الإعادة، للمرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب المصري، في ظل انسحاب مفاجئ لعدد من المرشحين المستقلين في عدد من الدوائر، على خلفية اتهامات بوجود تجاوزات ومخالفات انتخابية، في مقابل نفي رسمي من وزارة الداخلية وتأكيدها تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
وتواجه روايات المرشحين المنسحبين بيانات الجهات المعنية، وهنا تبرز تساؤلات حول نزاهة المنافسة الانتخابية، وتأثير المال السياسي، ومستويات المشاركة الشعبية، في مشهد يعكس أزمة ثقة متراكمة بين قطاعات من الناخبين والعملية الانتخابية، ويكشف في الوقت ذاته عن تحولات عميقة في الخريطة الحزبية والوزن الحقيقي للمرشحين داخل الدوائر.
أسباب انسحاب المرشحين من المشهد الانتخابي
وانتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، إعلان عدد من المرشيحن الانسحاب من المشهد الانتخابي، حيث أعلن النائب البرلماني والمرشح المستقل حشمت أبو حجر، انسحابه من جولة الإعادة بدائرة البساتين، التي ينافس فيها محمود الشيخ مرشح حزب “مستقبل وطن”، احتجاجاً على توقيف عدد من أنصاره.
وأرجع أبو حجر، قراره إلى إلقاء القبض على أنصاره، زاعماً احتجاز ثلاثة منهم بدعوى توزيع كروت دعائية. وقال أبو حجر، إنه تقدم بشكوى رسمية إلى الهيئة الوطنية للانتخابات ضد ما وصفه بـ”تجاوزات أحد المرشحين”. حسب صحيفة الشروق. وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية ضبط ثلاثة أشخاص بدائرة البساتين لارتكابهم مخالفات انتخابية خلال تأمين العملية التصويتية، وكشفت الوزارة عن عثورها بحوزة المتهمين على كروت دعاية انتخابية تابعة لأحد المرشحين ومبالغ مالية معدة للتوزيع على المواطنين لتوجيه أصواتهم لصالحه.
وفي دائرة الخليفة، أعلن المرشح المستقل محمد سيد عبد العزيز الانسحاب من انتخابات دائرة الخليفة، مدعياً وجود إجراءات تعسفية ضد أنصاره. وبث المرشح على صفحته بموقع فيسبوك، مقطع فيديو صباح اليوم الأول من الاقتراع معلناً مغادرته السباق. وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية عدم صحة تلك الادعاءات، موضحة أن الأجهزة الأمنية ضبطت ثلاثة رجال وسيدتين من أنصار المرشح بمحيط لجنة انتخابية وبحوزتهم كروت دعاية ومبالغ مالية لرشوة الناخبين، وأحيلت الواقعة إلى النيابة العامة للتحقيق.
كما أعلن المرشح المستقل أيمن فتحي السيد عبد الواحد الانسحاب من دائرة الشرابية والزاوية الحمراء، مبرراً خطوته بوجود “خروقات انتخابية وحرصاً على سلامة أنصاره”. ومن جانبها، أوقفت الداخلية، 8 أشخاص من أنصار المرشح بتهمة حيازة مبالغ مالية وكروت دعائية لاستخدامها رشاوى انتخابية، ونفت وزارة الداخلية صحة مزاعم المرشح حول الإجراءات التعسفية، مؤكدة أن الضبط جاء نتيجة مخالفات قانونية موثقة.
شروط الانسحاب وفقا لقانون الانتخابات
ووفقا للقانون، لا تعتد الهيئة الوطنية للانتخابات بالانسحابات المعلنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تشترط تقديم طلبات رسمية في المواعيد المقررة. وأوضحت الهيئة في سوابق مماثلة تعذر قبول طلبات الانسحاب بعد فوات المواعيد القانونية أو بعد خوض الجولة الأولى. وبناءً عليه، تستمر العملية الانتخابية وتُحتسب الأصوات للمرشحين المنسحبين بشكل طبيعي. ويواصل الناخبون التصويت في جولة الإعادة للمرحلة الثانية، الخميس، حيث فتحت اللجان أبوابها من التاسعة صباحاً حتى التاسعة مساءً.
وأكدت الهيئة الوطنية للانتخابات، وجود ضوابط خاصة بتنازل المرشحين عن الترشح على المقاعد النيابية، إذ يشترط لصحة التنازل أن يكون المرشح قد تقدم بطلب رسمي للهيئة وقُبل من قبلها، وإلا يُعتبر المرشح خاضعًا للانتخابات ويُدرج اسمه في قاعدة بيانات المرشحين، مع استمرار حقه في المنافسة.
وفيما يخص حالة انسحاب خصم المرشح رسميًا، نصت المادة 24 من قانون مجلس النواب على أنه: «إذا لم يترشح في دائرة انتخابية مخصصة للنظام الفردي سوى شخص وحيد أو لم يتبقَ إلا مرشح واحد، يُجرى الانتخاب في موعده، ويُعلن فوزه إذا حصل على 5% من عدد الناخبين المقيدين في قاعدة بيانات الدائرة».
وبناءً على ذلك، يصبح المرشح الوحيد المستمر في السباق الفائز تلقائيًا في حال انسحاب خصمه رسميًا، شرط أن يحصل على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة بنسبة 5% من إجمالي الأصوات الصحيحة المسجلة في قاعدة بيانات الدائرة، دون الحاجة إلى إعادة فتح باب الترشح على المقعد ذاته، وذلك وفقاً لقانون مجلس النواب.
أسباب تراجع الكتل التصويتية للأحزاب
وتعقيبا على يجري في المشهد الانتخابي خلال جولة الإعاد، قال الدكتور عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن المرحلة الأولى من الانتخابات شهدت بعض التنسيق بين المرشحين الأفراد والأحزاب، مع تسجيل مخالفات وانتهاكات محدودة، ما أسفر عن حصيلة أصوات مرتفعة نسبيًا، لكنها لم تكن كبيرة. مشيرًا إلى أنه عند إعادة الانتخابات، تغيرت التحالفات بشكل واضح، وانخفضت المشاركة بشكل كبير، ما يعكس فقدان المواطنين للثقة فى العملية الانتخابية. حسب المصري اليوم.
فيما أكدت ولاء عزيز، الخبيرة البرلمانية، في تصريحات نشرها المصري اليوم، أن تراجع الكتل التصويتية للأحزاب الكبرى والمرشحين خلق فرصة لصعود المستقلين، الذين استندوا فى تصويتهم إلى قواعدهم الانتخابية الحقيقية، بينما شهد نواب الأحزاب تراجعًا فى شعبيتهم مقارنة بالجولة الأولى. وأشارت إلى أن المشاركة كان من المفترض أن تكون أكبر نظرًا لكون النتائج لم تكن محسومة كما كان يروج البعض، مضيفة أن إرادة الشعب هى التى تحدد شكل الانتخابات ونتائجها، وكان من المتوقع أن يتحرك المواطن بشكل أوسع ليأخذ حقه فى التصويت، بما يعكس مشاركة أعمق وأكثر فعالية فى صنع القرار الانتخابى.
نتائج الدوائر الملغاة
النتائج النهائية لعدد من مرشحى الدوائر الملغاة، كشف عن خسائر كبيرة لعدد من المرشحين بعد الإعادة، أبرزهم محمد كمال الدالى، مرشح الجبهة الوطنية بدائرة العجوزة، والذى تراجع من 40 ألفًا و807 أصوات قبل الإلغاء إلى ألفين و646 صوتًا فقط بعد الإعادة، بخسارة تجاوزت 38 ألف صوت. كما خسر أحمد فتحى، مرشح حزب الإصلاح والنهضة بالإسكندرية، أكثر من 5 آلاف صوت، بعدما تراجع من 5 آلاف و375 إلى 208 أصوات، بينما فقد محمد عوض، مرشح الجبهة الوطنية بالأقصر، نحو 4 آلاف صوت، بهبوطه من 4 آلاف و124 إلى 136 صوتًا، وأحمد مرتضى منصور حصل على 434 صوتا بالإعادة.






