تراجعت مؤشرات الإنتاج الصناعي في فلسطين، بشكل كبير خاصة خلال الفترة الماضية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، حيث يشير هبوط الرقم القياسي للإنتاج خاصة في قطاع غزة، بسبب الحرب الإسرائيلية التي دمرت الأخضر واليابس، حيث أدى استمرارها إلى توقف شبه كامل للمنشآت الصناعية، ما أفقد الاقتصاد أحد أهم محركاته الإنتاجية.
وسجل الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي انخفاضا مقداره 5.31% خلال شهر شباط 2026 مقارنة بشهر كانون ثاني 2026، إذ انخفض الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي إلى 77.43 خلال شباط مقارنة بـ 81.77 خلال كانون ثاني.
أرقام رسمية تكشف حجم تأثر الصناعات
من جانبه، أوضح جهاز الإحصاء المركزي أن أنشطة إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها سجلت انخفاضا مقداره 8.67% والتي تشكل أهميتها النسبية 1.84% من إجمالي أنشطة الصناعة خلال شباط الماضي. كما سجلت أنشطة امدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضا مقداره 5.94% والتي تشكل أهميتها النسبية 7.38% من إجمالي أنشطة الصناعة.
وأشار إلى أن أنشطة الصناعات التحويلية سجلت انخفاضا مقداره 5.40% خلال شهر شباط 2026 مقارنة بالشهر السابق والتي تشكل أهميتها النسبية 87.89% من إجمالي أنشطة الصناعة.
أما على صعيد الأنشطة الفرعية والتي لها تأثير نسبي كبير على مجمل الرقم القياسي، فقد سجلت بعض أنشطة الصناعات التحويلية انخفاضاً خلال شهر شباط 2026 مقارنة بالشهر السابق أهمها؛ صناعة منتجات المعادن اللافلزية الأخرى، وصناعة الكيماويات والمنتجات الكيميائية، وصناعة منتجات التبغ، صناعة منتجات المعادن المشكلة عدا الماكينات والمعدات، ونشاط الطباعة واستنساخ وسائط الأعلام المسجلة، وصناعة الأثاث، وصناعة الملابس.
توقف جميع المنشآت الصناعية في غزة
من ناحية أخرى سجل الرقم القياسي ارتفاعا في بعض أنشطة أهمها؛ صناعة المنتجات الصيدلانية الأساسية ومستحضراتها، وصناعة المنتجات الغذائية، وصناعة المنسوجات. كما أن أنشطة التعدين واستغلال المحاجر سجلت ارتفاعا نسبته 4.32% والتي تشكل أهميتها النسبية 2.89% من إجمالي أنشطة الصناعة.
وأشار الإحصاء إلى أنه بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من تشرين أول من العام 2023، جميع المنشآت العاملة في الإنتاج الصناعي في قطاع غزة متوقفة عن العمل لشهر شباط 2026.
وفي السياق ذاته، أكد مسؤولون في قطاع الصناعات الغذائية أن هذا النقص قد يؤدي إلى توقف خطوط الإنتاج والمخابز، ما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من اعتماد السكان على المساعدات. ولا تقتصر الأزمة على المصانع، بل تمتد إلى المرافق الحيوية، حيث يهدد نقص الزيوت وقطع غيار المولدات بتوقف مصادر الطاقة البديلة، خاصة في المستشفيات والمراكز الطبية، ما ينذر بتداعيات خطيرة على حياة المرضى.
وينعكس تعطّل المولدات أيضا على خدمات المياه والصرف الصحي والبلديات، ما يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية. وأدى نقص قطع الغيار والزيوت كذلك إلى ارتفاع كبير في تكاليف الصيانة، وخروج عدد من المركبات عن الخدمة. حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
خطورة نقص الزيوت وارتفاع أسعار قطع الغيار
وحسب وكالات، تشير تقديرات إلى ارتفاع أسعار بعض قطع الغيار عدة أضعاف، ما دفع السائقين إلى رفع أجور النقل بشكل ملحوظ. ويؤكد السائقون أن “أسعار قطع الغيار ارتفعت بنسبة تفوق الـ500% والزيوت بنسبة 2000%”. وكان سعر لتر الزيت قبل اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023 لا يتجاوز 15 شيكلاً مقارنة بأكثر من 700 شيكل حالياً.
من جانبه، حذر نائب رئيس اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية في قطاع غزة، سمير شحادة، من تفاقم أزمة تشغيل المخابز نتيجة نقص الزيوت وقطع الغيار، وصولاً إلى إمكانية توقفها عن العمل نتيجة تهالك المولدات بفعل تعرضها للتلف. مشيرًا إلى إن المولدات الكهربائية اللازمة لتشغيل المخابز مهددة بالتوقف نتيجة هذه الأزمة، ما يضع المؤسسات العاملة في إطار تخفيف حدة الازمة الانسانية في القطاع، أمام تحديات حقيقية. حسب صحيفة “الاقتصادية”.
ويشير إلى أن نقص الزيوت يهدد بتلف المولدات خاصة وأن الكثير من المشغلين يضطرون لتأخير عمليات تغييره في ظل غلاءها وفقدانها من السوق مؤكدًا أن “العديد من الجهود بذلت خلال الأونة الأخيرة لحل الأزمة لكنها لم تنجح”، مشدداً على أن المنشآت الصناعة مهددة بالتوقف الكلي عن العمل خلال الفترة القادمة.
وقال رئيس اتحاد الصناعات الإنشائية ورئيس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية وأمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، نصار نصار، إن ما يشهده السوق الفلسطيني من ارتفاعات في الأسعار لم يعد شأناً محلياً، بل يأتي في سياق اضطرابات عالمية متسارعة، انعكست بشكل مباشر على كلفة الإنتاج وحياة المواطنين.
تأثير الحرب الإقليمية على الصناعة
وأضاف نصار أن ارتفاع أسعار المحروقات يرتبط بالتطورات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل الحرب على إيران، وما يرافقها من مخاوف تتعلق بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً واضطراب سلاسل التوريد.
وأوضح أن هذه التطورات انعكست سريعاً على السوق الفلسطيني، حيث ارتفعت أسعار بعض السلع، خاصة منتجات البلاستيك بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15%، فيما بدأت شركات الباطون برفع أسعار “الكوب”، متوقعاً أن تمتد هذه الارتفاعات إلى صناعات ومنتجات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وأشار نصار إلى أن القطاع الخاص يتحرك حالياً لاحتواء هذه الموجة، لافتاً إلى أن اتحاد الصناعات الإنشائية الفلسطيني، سيعقد اجتماعاً طارئاً يوم الخميس القادم، بحضور رئيس نقابة المهندسين المهندس طارق الزرو، بهدف دراسة تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على مدخلات الإنتاج، والخروج بتوصيات تحدد الحد الأدنى للزيادات السعرية.
وأضاف أن التوجه العام داخل الاتحاد يقوم على إعادة احتساب الكلف الفعلية للإنتاج، واعتماد زيادات “بدون هامش ربح” قدر الإمكان، بما يحقق توازناً بين حماية المستهلك وضمان استمرارية المصانع، وعدم تكبدها خسائر قد تؤدي إلى توقفها.




