تكشف مصادقة ما يُسمى بـ”مجلس التخطيط الأعلى” في الإدارة المدنية للاحتلال على بناء 730 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة “أرئيل” بمحافظة سلفيت عن تسارع غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني، بما يتجاوز إطار “التوسعة العمرانية” إلى إعادة رسم الجغرافيا والديموغرافيا في قلب الضفة الغربية. أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في عدد الوحدات المقررة، بل في موقعها، إذ إن الحي الجديد المسمى “أرئيل غرب” يقع على مسافة تزيد عن كيلومترين من المستوطنة الأم، ما يعني عمليًا الشروع في إقامة مستوطنة جديدة مرتبطة إداريًا بـ”أرئيل”، لكنها تفتح مجالًا لتوسيع الطوق الاستيطاني حول سلفيت.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
تصريحات محافظ سلفيت مصطفى طقاطقة تعكس البعد القانوني والسياسي لهذه الخطوة، إذ وصفها بانتهاك صارخ للقانون الدولي واعتبرها “جريمة حرب”، في ظل نصوص واضحة في اتفاقيات جنيف تحظر نقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو مصادرة أراضيهم بالقوة. من زاوية ميدانية، يشير الناشط نظمي سلمان إلى أن هذا التوسع يضغط مباشرة على المدينة ومداخلها، خاصة المدخل الشمالي، ويحاصرها بين كتل سكنية استيطانية ومناطق صناعية ومزارع رعوية، ما يقوض فرص النمو العمراني الفلسطيني ويحد من إمكانية التواصل الجغرافي بين سلفيت والقرى المحيطة.
إلى جانب المشروع الجديد، تواصل جرافات الاحتلال أعمال تجريف واسعة في أراضي قرية حارس جنوب غرب سلفيت، بذريعة “أمنية وعسكرية”، وهو أسلوب شائع لتبرير السيطرة على أراضٍ زراعية وتحويلها لاحقًا إلى مناطق استيطانية أو طرق التفافية تخدم المستوطنات.
مخزون الإسكان الاستيطاني
هذا النمط المزدوج من التوسع — عبر المصادقة على مشاريع بناء جديدة وتغيير طبيعة استخدام الأراضي الزراعية المحيطة — يشير إلى خطة متكاملة لتغيير هوية المنطقة، بحيث تصبح الكتلة الاستيطانية في “أرئيل” مركزًا حضريًا كبيرًا متصلًا بشبكة مستوطنات وطرق، ما يعمّق من تقطيع أوصال الضفة الغربية ويصعّب أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
بهذا المعنى، فإن قرار بناء 730 وحدة ليس مجرد إضافة عددية لمخزون الإسكان الاستيطاني، بل خطوة استراتيجية لفرض واقع ميداني جديد في سلفيت، يترافق مع سياسات تضييق وحصار على السكان الفلسطينيين، ويؤسس لمرحلة أكثر شراسة من الاستيطان المنفصل عن الخطاب السياسي المعلن، لكنه متسق تمامًا مع الأهداف بعيدة المدى للاحتلال في الضفة الغربية.







