في لحظة تاريخية ستظل محفورة في ذاكرة الكرة المصرية، نجح المنتخب الوطني في كسر العقدة التي لازمت مشاركاته المونديالية السابقة، وحجز مقعده رسمياً في الأدوار الإقصائية لكأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخه. جاء هذا التأهل ليعيد رسم طموحات الجماهير المصرية التي لم تعد تكتفي بمجرد التمثيل المشرف، بل باتت تحلم بمسيرة أسطورية في المونديال الأكبر تاريخياً بعد رفع عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، وهو ما استحدث دور الـ32 للمرة الأولى.
تأهل “الفراعنة” جاء بطريقة درامية ومريحة في آن واحد؛ حيث استفادت مصر، إلى جانب أربعة منتخبات كبرى هي إنجلترا والبرتغال وغانا والباراغواي، من نتائج مباريات الجمعة في المجموعة الثامنة دون الحاجة لانتظار جولة الحسم الثالثة. فوز إسبانيا على الأوروغواي بهدف نظيف، وتعادل الرأس الأخضر مع السعودية سلباً، جمّد رصيد الأوروغواي عند نقطتين فقط في المركز الثالث، مما جعل من المستحيل على أصحاب المراكز الثالثة في عدة مجموعات تخطي حاجز النقاط الأربع التي تمتلكها مصر وبقية المنتخبات المتأهلة.
كيف تربع الفراعنة على وصافة المجموعة السابعة؟
خاض المنتخب المصري مرحلة مجموعات اتسمت بالذكاء التكتيكي والقتالية العالية، ليُنهي هذا الدور في وصافة المجموعة السابعة برصيد 5 نقاط. وكان التعادل الإيجابي الأخير أمام منتخب إيران بهدف لمثله، بالتزامن مع الفوز العريض لبلجيكا على نيوزيلندا بخماسية، قد حسم الصدارة لصالح الشياطين الحمر بفارق الأهداف، ليضرب الفراعنة موعداً في دور الـ32 مع مواجهة آسيوية-أوقيانوسية لا تقبل القسمة على اثنين.
المحطة الأولى.. صدام مع الكنغر الأسترالي في تكساس
الخطوة الأولى في حلم الفراعنة بالأدوار الإقصائية ستكون مواجهة المنتخب الأسترالي، في لقاء يحمل طابعاً خاصاً من الإثارة والقوة البدنية. المباراة تقرر إقامتها يوم الجمعة المقبل، الموافق 3 يوليو، في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، وسيكون مسرحها ملعب “دالاس” الشهير في ولاية تكساس الأمريكية.

ويدخل المنتخب المصري هذه الملحمة بمعنويات في السماء، متسلحاً بخبرة وقيمة قائد الفريق محمد صلاح، إلى جانب التوهج الفني لمحمود حسن تريزيجيه ومحمود صابر، والصلابة الدفاعية وحراسة المرمى الأمينة بقيادة الحارس الواعد مصطفى شوبير. في المقابل، يمتلك المنتخب الأسترالي خبرة عريضة في التعامل مع هذه الأدوار، مما يعد بقمة كروية تكتيكية من الطراز الرفيع.
طريق الأحلام.. مواجهة محتملة مع ميسي في الأفق
إذا نجح الفراعنة في تخطي عقبة أستراليا الشرسة، فإن سقف الطموح سيرتفع إلى حدود السماء؛ إذ ينتظر المنتخب المصري في دور الـ16 اختباراً هو الأكثر إثارة وصعوبة في المسيرة، حيث سيلتقي الفائز من مواجهة مصر وأستراليا مع الفائز من مباراة الأرجنتين (حاملة اللقب) ومنتخب الرأس الأخضر. وفي حال تسير الأمور وفق منطق كرة القدم وتأهلت الأرجنتين، فسيكون الجمهور العربي على موعد مع ملحمة تاريخية تجمع الفراعنة بكتيبة الأسطورة ليونيل ميسي.
أما إذا تواصلت المغامرة المصرية وبلغ الفريق الدور ربع النهائي، فإن الطريق سيزداد تعقيداً وتشابكاً؛ حيث سينتظر الفراعنة منافساً قوياً من المسار الذي يضم منتخب سويسرا، أو متصدر المجموعة الحادية عشرة، أو أحد أفضل أصحاب المركز الثالث.
خريطة المتعة.. جدول مواجهات دور الـ32 المشتعلة
إلى جانب مواجهة مصر المرتقبة، يشهد دور الـ32 لقاءات نارية ستُحبس معها أنفاس عشاق اللعبة حول العالم على مدار أسبوع كامل، وجاءت مواعيدها كالتالي:
تبدأ الإثارة مساء الأحد 28 يونيو بمواجهة أفريقية أمريكية شمالية تجمع جنوب أفريقيا مع كندا. وفي يوم الإثنين 29 يونيو، يصطدم الساموراي الياباني بـ “راقصي السامبا” منتخب البرازيل، بينما تواجه الماكينات الألمانية منتخب باراجواي المكافح في سهرة كروية ممتعة.
ومع حلول فجر الثلاثاء 30 يونيو، تتجه الأنظار إلى القمة العربية الأفريقية الخالصة بين هولندا وأسود الأطلس منتخب المغرب، لتليها في المساء مواجهة تجمع كوت ديفوار والنرويج. وفي الدقائق الأولى من يوم الأربعاء 1 يوليو، تلتقي فرنسا مع السويد، تليها مواجهة المكسيك مع أحد أفضل أصحاب المركز الثالث، بينما تلعب بلجيكا في سهرة نفس اليوم مع أحد المتأهلين من المركز الثالث أيضاً.
أما فجر الخميس 2 يوليو، فيشهد مواجهة قوية لأصحاب الأرض؛ حيث تلتقي الولايات المتحدة مع البوسنة والهرسك، لتتبعها في المساء مواجهة الماتادور الإسباني مع وصيف المجموعة العاشرة.
وتختتم لقاءات هذا الدور يومي الجمعة والسبت؛ حيث تسبق مواجهة مصر وأستراليا مساء الجمعة مباراتان؛ الأولى تجمع وصيف المجموعة الحادية عشرة مع وصيف المجموعة الثانية عشرة، والثانية تلتقي فيها سويسرا مع أحد أفضل الثوالث. ويسدل الستار فجر السبت 4 يوليو بمواجهة الأرجنتين ضد الرأس الأخضر، تليها الموقعة الأخيرة لمتصدر المجموعة الحادية عشرة ضد أحد المنتخبات المتأهلة من المركز الثالث.






