في تصعيد جديد لنبرة التوتر الإقليمي، وجه قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور رسالة شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، محذرًا من “حسابات خاطئة” قد تقود إلى مواجهة أشد وطأة من الحرب الأخيرة.
الحرس الثوري يستعد
وأكد باكبور، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني، أن بلاده في أعلى درجات الجاهزية ومستعدة لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة في أي وقت.
وشدد قائد الحرس الثوري على أن “جاهزية إيران اليوم أكثر من أي وقت مضى”، محذرًا واشنطن وتل أبيب من مغبة الإقدام على أي خطوات قد تجر المنطقة إلى تصعيد واسع، قائلاً إن أي خطأ في التقدير سيواجه برد “أكثر إيلامًا” مما شهده الصراع السابق.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تهديدات متجددة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توعد فيها بضرب إيران مجددًا في حال امتلاكها سلاحًا نوويًا.
إجراءات أميركا ضد إيران
وقال ترامب، في مقابلة مع قناة “سي إن بي سي”، إن بلاده تأمل عدم اتخاذ “إجراءات أخرى” ضد طهران، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن امتلاك إيران للسلاح النووي “خط أحمر” سيقابل برد عسكري حاسم.
وأضاف ترامب أن إيران “تواصل تجاربها النووية”، معتبرًا أن طهران ستصل في مرحلة ما إلى قناعة بعدم قدرتها على الاستمرار في هذا المسار، ملوحًا بإمكانية توجيه ضربة جديدة إذا تجاوزت هذا الخط.
كما كشف الرئيس الأميركي أنه سبق وتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد إلغاء عمليات إعدام كانت مقررة بحق مئات المتظاهرين.
ويعكس هذا التبادل الحاد في التصريحات حجم الاحتقان المتصاعد بين طهران وواشنطن، في ظل مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة قد تتجاوز حدود الصراع السابق، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في منطقة تعاني أصلًا من توترات مزمنة وتشابكات إقليمية معقدة.
ملف البرنامج النووي
جدير بالذكر أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، تعيش حالة من التوتر المزمن منذ سنوات، تغذيها ملفات شائكة في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران في الشرق الأوسط.
ومع كل تصعيد سياسي أو عسكري، تعود لغة التهديد والتحذير إلى الواجهة، ما يعكس هشاشة التوازن القائم وإمكانية انزلاقه في أي لحظة نحو مواجهة أوسع.
ويُعد الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز أدوات طهران في إدارة هذا الصراع، إذ يتولى أدوارًا عسكرية وأمنية تتجاوز الحدود الإيرانية، من خلال شبكة تحالفات إقليمية في عدد من بؤر التوتر، وغالبا ما تصدر عن قياداته تصريحات عالية السقف، تُستخدم كرسائل ردع موجهة إلى الخصوم، خصوصًا في فترات اشتداد الضغوط السياسية أو العسكرية على إيران.
سياسة الضغط والردع
وفي المقابل، تعتمد الولايات المتحدة سياسة تجمع بين الضغط والردع، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو الحشد العسكري في المنطقة.
وقد تزايدت حدة الخطاب الأميركي في الآونة الأخيرة مع عودة الحديث عن الخيار العسكري، خاصة في ظل مخاوف واشنطن وحلفائها من اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة.
أما إسرائيل، فتعد من أكثر الأطراف تشددًا حيال الملف الإيراني، إذ ترى في البرنامج النووي الإيراني خطرًا وجوديًا، وتلوح باستمرار بحقها في توجيه ضربات استباقية.




