أعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيوقّع أمراً تنفيذياً يقضي بإعادة اعتماد التسمية التاريخية “وزارة الحرب” بدلاً من “وزارة الدفاع”. القرار لا يقتصر على تغيير إداري في بنية الدولة، بل يرمز إلى تحوّل في الرؤية الأميركية نحو تبنّي خطاب أكثر هجومية وصراحة في توصيف دور المؤسسة العسكرية.
من “الدفاع” إلى “الحرب”
منذ تأسيسها عام 1789 وحتى عام 1949، حملت المؤسسة العسكرية الأميركية اسم “وزارة الحرب”، قبل أن يُستبدل بـ”وزارة الدفاع” عقب الحرب العالمية الثانية، في إطار إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الأمنية بما يتناسب مع التوازنات الدولية الجديدة. إعادة إحياء الاسم اليوم تبدو كإشارة مباشرة من ترامب إلى أنّ الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بالخطاب الدفاعي، بل تسعى إلى ترسيخ صورة القوة المهاجمة القادرة على فرض إرادتها بالقوة.
البعد الرمزي: “السلام من خلال القوة”
يأتي القرار منسجماً مع فلسفة ترامب القائمة على “السلام من خلال القوة”، إذ يرى أن مصطلح “الدفاع” يوحي بموقف دفاعي مفرط، بينما أميركا – وفق رؤيته – بحاجة إلى خطاب يُبرز استعدادها الدائم لاستخدام أدوات الحرب من أجل حماية مصالحها وفرض هيبتها على الساحة الدولية. هذا التحول يعكس محاولة إعادة صياغة صورة أميركا في العالم: ليس كشرطي يحافظ على النظام، بل كقوة عسكرية لا تتردد في المبادرة بالهجوم لتحقيق ما تعتبره سلماً واستقراراً.
تداعيات داخلية مثيرة للجدل
على الصعيد الداخلي، من المتوقع أن يثير القرار سجالاً واسعاً في الكونغرس وبين الرأي العام الأميركي. فالمؤيدون يعتبرونه تعبيراً عن الصراحة والواقعية في توصيف الدور الحقيقي للمؤسسة العسكرية، بينما يراه المعارضون انزلاقاً نحو عسكرة السياسة الخارجية الأميركية وتكريساً لنهج يقوم على الصدام بدلاً من الدبلوماسية. ومن شأن هذا الجدل أن يعكس الانقسام العميق في الرؤية الأميركية بين التيار القومي الشعبوي الذي يمثله ترامب، والتيارات التقليدية المتمسكة بالخطاب الدبلوماسي.
أبعاد خارجية ورسائل استراتيجية
خارجياً، يُتوقّع أن يُقرأ القرار كرسالة واضحة إلى خصوم واشنطن وحلفائها على حد سواء بأن القوة العسكرية باتت في صدارة أدوات الاستراتيجية الأميركية. في عالم يتسم بالتحولات الحادة وصعود قوى منافسة مثل الصين وروسيا، تسعى إدارة ترامب إلى إعادة تثبيت موقع الولايات المتحدة كقوة مهيمنة تفرض قواعد اللعبة لا أن تتأقلم معها. غير أنّ هذه الخطوة قد تثير في المقابل قلق الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون من أن يؤدي الخطاب “الحربي” إلى تقويض الجهود الدبلوماسية وزيادة التوترات في الساحة الدولية.







