تتجه الأنظار الليبية، مساء اليوم، إلى نيويورك حيث ستعرض المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، في خطوة يراها مراقبون بمثابة «اختبار جديد» لمسار الحل السياسي في البلاد.
ورغم تكتم البعثة الأممية على تفاصيل «خريطة الطريق» المرتقبة، فإن التوقعات تتباين بين من يراها فرصة لإنهاء الجمود، ومن يعتقد أنها لن تخرج عن سلسلة المبادرات السابقة التي لم تؤدِّ إلى نتيجة حاسمة.
خريطة الطريق على ضوء الاستطلاع الأممي
تشير التوقعات إلى أن خطة تيتيه ستعكس بدرجة ما نتائج الاستطلاع الإلكتروني، الذي أجرته البعثة الأممية بمشاركة أكثر من 22 ألف مواطن ليبي.
فقد حاز المقترح الأول، الداعي لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، على 42% من الأصوات، فيما حصل المقترح الرابع، المتعلق بحل المؤسسات القائمة وتشكيل هيئة تنفيذية جديدة، على 23% من الأصوات.
ورجّح عضو مجلس النواب حسن الزرقاء أن تعمل المبعوثة على إظهار التناغم مع هذه النتائج، لكن دون تبنيها بالكامل بسبب الجدل حول منهجية الاستطلاع.
حكومتان وسلطة منقسمة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام السياسي بين حكومتي «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلّفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني الليبي» المشير خليفة حفتر، والتي تسيطر على الشرق وأجزاء من الجنوب.
ويرى مراقبون أن غياب سلطة تنفيذية موحدة يشكل العقبة الأبرز أمام أي مسار انتخابي، وهو ما يجعل مقترح تشكيل لجنة لتوحيد السلطة التنفيذية مطروحاً بقوة في جلسة اليوم.
خلافات حول المسار الانتخابي
أسعد زهيو، رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، يرى أن توقيت إعلان نتائج الاستطلاع «لم يكن بريئاً»، بل يهدف لتهيئة الأجواء لإدراج تلك النتائج في خريطة المبعوثة.
وأوضح أن الأصوات الغالبة في حوارات تيتيه مع الأحزاب والمجتمع المدني انحازت إلى المقترح الرابع، الذي يعني عملياً «إنهاء المؤسسات القائمة». لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن تبني المقترح الأول قد يفتح الباب لمرحلة انتقالية جديدة تمتد لعامين على الأقل.
من جانبه، استبعد المحلل السياسي عبد الحكيم فنوش أن تتبنى المبعوثة نتائج الاستطلاع، مؤكداً أن «غياب التوافق الدولي حول شكل السلطة المقبلة» هو العائق الحقيقي.
وأشار إلى أن القوى الغربية الكبرى «تخشى من إفراز الانتخابات رئيساً لا ينسجم مع مصالحها السياسية والاقتصادية»، ما يجعل خيار الانتخابات مؤجلاً في نظره.
عقبات أمنية وانتخابية
أما عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، فقد شدد على أن إجراء الانتخابات يتطلب توحيد السلطة التنفيذية وخضوع كل الأجهزة العسكرية والمدنية لها، مع اضطلاع وزارة الداخلية بتأمين العملية كاملة.
واعتبر أن الانقسام القائم بين الشرق والغرب، وتاريخ منع بعض الانتخابات البلدية في مناطق الجنوب والشرق، يجعل أي عملية انتخابية عرضة للطعن في نزاهتها.
المجتمع الدولي أمام اختبار جديد
بين هذه المواقف المتباينة، يبقى الشارع الليبي بين أمل وتوجس، فبينما ينتظر البعض أن تحمل إحاطة تيتيه بارقة أمل لإنهاء المراحل الانتقالية الطويلة، يرى آخرون أن الحل سيظل بعيد المنال ما لم تتوقف الأطراف الدولية عن التدخل المباشر في المسار الليبي.
وبذلك، يجد مجلس الأمن نفسه أمام اختبار جديد: إما أن ينجح في دفع العملية السياسية قُدماً نحو انتخابات شاملة، أو يترك ليبيا تدور في حلقة الجمود ذاتها.






