في العام 2012 فجّرت صحيفة يديعوت أحرونوت جدلاً واسعاً حين أعادت نشر مقابلة للـتايمز مع تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية السابقة وزعيمة حزب “كاديما”، تحدثت فيها عن ماضيها في جهاز الموساد. في تلك المقابلة، أقرت ليفني بأنها شاركت في “عمليات خاصة” تضمنت استدراج شخصيات سياسية وأمنية إلى علاقات جنسية، بهدف ابتزازهم والحصول على معلومات استخباراتية. وصرّحت بوضوح أنها لم تجد غضاضة في “القتل أو ممارسة الجنس من أجل خدمة إسرائيل”.
هذه الاعترافات وُضعت آنذاك في سياق أوسع: إسرائيل نفسها كانت قد شرّعت ضمنياً “استخدام المرأة كسلاح أمني”، حين أفتى الحاخام آري شفات بجواز ممارسة الجنس مع “الأعداء” للحصول على معلومات، وهو ما استُخدم كغطاء ديني لتبرير هذه الممارسات.
بين الدعاية والواقع
غير أن كثيرين شككوا في الرواية، معتبرين أن تضخيمها كان يخدم الدعاية الصهيونية التي تقدّم المرأة الإسرائيلية كسلاح لا يقل خطورة عن الطائرات والدبابات. ليفني نفسها، حين سُئلت عن حياتها الخاصة، اعترفت بأنها “حرمت نفسها من علاقة عاطفية مستقرة” بسبب طبيعة عملها، لكنها بررت ذلك بأن “العلاقات العابرة لا تُسبب ضرراً إن التزم الطرفان بالقواعد”. هذه الجملة وحدها أضافت غموضاً إلى سيرتها، وزادت من رواج الصورة التي رسمها الإعلام الإسرائيلي عنها كـ”جاسوسة مثيرة” أكثر منها سياسية تقليدية.
هل كان ذلك ثمناً للنفوذ السياسي؟
السؤال الذي ظل مطروحاً حتى اليوم: هل كانت ليفني ضحية توظيف استخباراتي؟ أم أنها استثمرت هذه الصورة “المثيرة للجدل” لتعزيز حضورها السياسي لاحقاً؟
في السنوات التي تلت المقابلة، حاولت ليفني العودة إلى الحياة السياسية عبر حزب “كاديما”، متسلحة بخلو سجلها من قضايا الفساد التي أطاحت بزعماء كبار مثل إيهود أولمرت. لكنها فشلت في استعادة موقعها السابق، خاصة مع صعود قوى أكثر يمينية بزعامة نتنياهو، ومع تراجع ثقة الجمهور بتيارات الوسط.
ليفني اليوم: صمت الغياب ونهاية الطموح
بعد انسحابها من الحياة السياسية في 2019 إثر فشل حزبها “الحركة” في دخول الكنيست، اختفت ليفني تدريجياً من المشهد. اليوم تعيش في تل أبيب مع زوجها المحامي نفتالي شبيرنسكي، وتعمل في مجال الاستشارات والشأن القانوني، بينما تبتعد عن الأضواء الإعلامية.
لم تعد تصريحاتها تُحدث الضجة ذاتها، ولم يعد حضورها في المؤتمرات الدولية يتجاوز حدود المجاملة. بعض المراقبين يربط غيابها بخيبة أمل شخصية بعد إخفاقاتها الانتخابية، فيما يرى آخرون أن صورتها الملتبسة – بين “السياسية الإصلاحية” و”الجاسوسة المثيرة للجدل” – جعلت من الصعب عليها أن تستعيد ثقة الناخب الإسرائيلي.
هل تعود؟
رغم كل ذلك، ما يزال السؤال يتكرر: هل يمكن أن تفكر تسيبي ليفني في عودة سياسية جديدة؟ في مقابلات نادرة، لم تستبعد ذلك تماماً، لكنها أشارت إلى أن “المناخ السياسي في إسرائيل أصبح أكثر تطرفاً” مما يترك مساحة ضيقة لخطابها الوسطي.
وبينما تغيب فعلياً عن المشهد، تبقى سيرتها القديمة – بما فيها قصة “العلاقات من أجل إسرائيل” – جزءاً من إرثها الأكثر إثارة للجدل، وإحدى القصص التي تخلط بين الاستخبارات والسياسة والدعاية في تاريخ الدولة العبرية.







