تشهد قرية برقة شمال غرب نابلس في الضفة الغربية، تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، تمثل في تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار واستهداف مصادر المياه، في سياق إجراءات يُعلن عنها تحت ذرائع أمنية، بينما يراها الأهالي جزءًا من سياسة أوسع تستهدف الأرض والوجود الفلسطيني.
هذا التصعيد يأتي ضمن نمط متكرر من التدخلات التي تطال البنية الزراعية والحياتية في القرية، ما يفاقم من الضغوط اليومية على السكان ويهدد مصادر رزقهم واستقرارهم. ولا تقتصر هذه الإجراءات على الجانب الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل التحكم في الموارد الحيوية، وعلى رأسها المياه، في ظل تزايد الهجمات التي ينفذها المستوطنون على الآبار والينابيع، بالتوازي مع توسع البؤر الاستيطانية في محيط القرية.
تجريف الأراضي الزراعية
وخلال اليومين الماضيين، جرّفت آليات الاحتلال مئات الأشجار على امتداد المدخل الرئيسي للبلدة، بطول يصل إلى 400 متر، كما وضعت مكعبات إسمنتية عند مدخلها الغربي. كما أجبرت قوات الاحتلال المواطن فادي مسعود حجي، أمس الإثنين، على اقتلاع أشجار سرو من أرضه في منطقة المسعودية، بذريعة الأسباب الأمنية.
ولم تقتصر الاعتداءات على اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي الزراعية، إذ سبقها هجوم نفذه مستوطنون استهدف أحد أهم مصادر المياه في البلدة، حيث دمّرت جرافات المستوطنين، الأسبوع الماضي، حاووز مياه قرب عين الدلبة، وهو مصدر أساسي لتزويد برقة بالمياه، ما أدى إلى انقطاعها عن عدد من المناطق.
تزامن ذلك مع أعمال تجريف طالت أراضي زراعية في المنطقة ذاتها، في وقت يعمل فيه المستوطنون على مد خطوط مياه من عين الدلبة باتجاه مستوطنة “حومش” والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، ما تسبب بأضرار مباشرة في مصادر المياه والأراضي الزراعية في برقة.
أكاذيب الاحتلال لتغيير الوضع الجغرافي
أعمال التجريف واقتلاع الأشجار تأتي بعد مرور 40 يوماً على إخطار الأهالي بإزالة عشرات أشجار الزيتون واللوزيات والحمضيات والسرو، مستهدفة أكثر من 33 دونماً على جانبي الطريق، تحت ذرائع أمنية، فضلا عن أن عمليات التجريف التي بدأت أول أمس الأحد، طالت مساحات واسعة باستخدام جرافات كبيرة، رغم اعتراض الأهالي على القرار، إلا أن قوات الاحتلال أكدت أنه قرار عسكري دون تقديم توضيحات. حسب تصريحات الصحفي عاطف دغلس، من بلدة برقة لوكالة سند للأنباء.
ويشير أهالي القرية إلى أن إزالة الأشجار تهدف إلى كشف الطريق الذي يسلكه المستوطنون، ومنع إتاحة الفرصة لتنفيذ عمليات إلقاء حجارة أو غيرها من بين الأشجار باتجاه مركباتهم. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق متكرر، حيث شهد العام الماضي عمليات تجريف في منطقة وادي برقة، جرى خلالها اقتلاع عدد كبير من الأشجار الرومية القديمة بذات الحجج.
ويؤكد الصحفي دغلس، أن خطورة ما يجري تتضاعف مع استمرار إغلاق المدخل الرئيسي للبلدة منذ ما قبل حرب الإبادة، عبر سواتر ترابية ومكعبات حجرية، إلى جانب استهداف المدخل الفرعي الآخر بالإغلاقات المتكررة.
تصعيد ملحوظ من المستوطنين
ويتزامن ذلك مع تصعيد ملحوظ من قبل المستوطنين في منطقة بؤرة “حومش” الجديدة، وهي امتداد لمستوطنة “حومش”، وتقع على جبل بايزيد شرق برقة، وتتوسط قرى برقة وجبع وبيت إمرين والفندقومية، حيث بات المستوطنون يستهدفون أراضي هذه القرى بشكل متزايد.
وفي تطور خطير، اقتحم مستوطنون عين مياه تُستخدم منذ عشرات السنوات من أهالي المنطقة، وتغذي بلدة برقة، وقاموا بتجريفها وإغلاق الأنابيب التي تنقل المياه للبلدة، إلى جانب تنفيذ أعمال ترهيب ومنع المواطنين من الوصول إليها، وفق دغلس. ويحذر الأهالي من أن إغلاق مصدر المياه يشكل تهديداً كبيراً على البلدة، خاصة في ظل تصاعد اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين.
من جهته، يصف الباحث في مركز أبحاث الأراضي رائد موقدي ما يجري في برقة بأنه “جريمة منظمة”، مشيراً إلى أن الاحتلال يقوم بتقطيع عشرات أشجار الزيتون على طول الطريق الالتفافي نابلس-جنين، مشيرًا إلى أن اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي يأتي في سياق استهداف الفلسطينيين وتدمير البنية الزراعية والاقتصادية في المنطقة.
الاستيلاء على أراضي المواطنين بأوامر عسكرية
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تسببت اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال خلال شهر مارس/ آذار الماضي، باقتلاع وتخريب وتسميم 2286 شجرة، من ضمنها 2121 شجرة زيتون، في محافظات رام الله والبيرة بـ 881 شجرة، ونابلس بـ 500 شجرة، وبيت لحم بـ 325 شجرة، والخليل بـ 285 شجرة.
كما استولت قوات الاحتلال من خلال جملة من الأوامر العسكرية على 225 دونماً من أراضي المواطنين من خلال 12 أمراً لـ “وضع اليد”. وكذلك أصدرت سلطات الاحتلال ما مجموعه 27 أمراً عسكرية تحت مسمى أوامر اتخاذ الوسائل الأمنية والتي تقضي بإزالة الأشجار عن مساحة 1391 دونماً من أراضي المواطنين في محافظات رام الله بواقع 12 أمر، و3 أوامر في جنين وأمرين لكل من قلقيلية وطولكرم ونابلس وسلفيت وبيت لحم والقدس.
وأوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطات، أن كان أكبر تلك القرارات، كان الأمر العسكري الذي حمل الرقم 9/26 والذي يستهدف الطبقة الشجرية عن مساحة 380 دونم من أراضي قرى سلواد وعطارة وعين سينيا شمال محافظة رام الله.




