في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك الإقليمي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية بدء فرض سيطرة بحرية واسعة في خليج عُمان وبحر العرب، في نطاق جغرافي بالغ الحساسية يمتد شرق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ووفق إشعار رسمي موجه إلى البحارة، يبدأ سريان الإجراءات الجديدة اعتبارًا من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، لتشمل جميع السفن دون استثناء، بغض النظر عن جنسيتها أو العلم الذي ترفعه، ما يعكس تشددًا غير مسبوق في آليات الرقابة البحرية.
قواعد اشتباك صارمة
وشدد البيان الأميركي على أن أي سفينة تحاول دخول أو مغادرة المنطقة دون تصريح مسبق ستكون عرضة لإجراءات فورية، تشمل الاعتراض أو تحويل المسار أو حتى الاحتجاز، في إطار ما وصفته واشنطن بجهود “فرض السيطرة البحرية”.
ورغم هذه الإجراءات المشددة، حرصت القيادة الأميركية على التأكيد أن الملاحة “المحايدة” عبر مضيق هرمز لن تتأثر، خاصة السفن المتجهة إلى وجهات غير إيرانية، في محاولة لطمأنة الأسواق العالمية وتفادي اضطراب سلاسل الإمداد.
ويأتي هذا التصعيد البحري بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في أعقاب انهيار المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران بمشاركة باكستان.
وبحسب ترمب، فإن المفاوضات شهدت تقدمًا ملحوظًا في معظم الملفات، لكنها تعثرت عند “النقطة الجوهرية”، وهي رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي، وهو ما اعتبره الرئيس الأميركي خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.
ترمب: اقتربنا من اتفاق
وفي تصريحات لافتة، أكد ترمب أن الأجواء خلال المراحل النهائية من المفاوضات كانت “ودية للغاية”، مشيرًا إلى أن واشنطن حصلت تقريبًا على جميع مطالبها، باستثناء الملف النووي الإيراني.
وأضاف: “حصلنا تقريبًا على كل ما كنا نريده، لكنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي، وبصراحة، كان ذلك هو الأهم على الإطلاق”، في إشارة واضحة إلى أن هذا الملف كان العامل الحاسم في انهيار المحادثات.
التصعيد لم يتوقف عند الإجراءات البحرية، إذ أطلق ترمب تحذيرات شديدة اللهجة، مهددًا باستهداف شامل للبنية التحتية المدنية داخل إيران في حال استمرار رفضها التراجع عن برنامجها النووي.
وقال إن بلاده قادرة على “إعادة إيران إلى العصر الحجري خلال نصف يوم”، عبر تدمير الجسور ومحطات الكهرباء، وهو ما يعكس تصعيدًا لفظيًا وعسكريًا يرفع منسوب التوتر في المنطقة إلى مستويات خطيرة.
أسواق الطاقة على صفيح ساخن
وتضع التحركات الأميركية أسواق النفط والغاز العالمية أمام سيناريوهات معقدة، إذ يمر نحو ثلث تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي قيود على الملاحة أو تهديدات أمنية عاملاً مباشرًا في تقلب الأسعار.
ويرى مراقبون أن فرض سيطرة بحرية بهذا الحجم قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن احتمالات التصعيد العسكري مع إيران، ما يفتح الباب أمام أزمة إقليمية أوسع.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، حيث تحاول واشنطن فرض معادلة ردع جديدة، بينما تواصل طهران التمسك بموقفها.
وبين الضغوط العسكرية والرهانات السياسية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح هذه الخطوة في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، أم أنها تمهد لمواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة التوازنات في الشرق الأوسط؟




