دخلت مدينة تعز المحاصرة في نفق إنساني وإمدادي مظلم، إثر انقطاع شريانها الرئيسي والوحيد الممتد نحو العاصمة المؤقتة عدن عقب سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على مدينة التربة مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري. ومع تكدس الشاحنات وحافلات المسافرين وتلاشي المخزون التمويني والطبي، تصاعدت المخاوف من كارثة إنسانية وشيكة تهدد أحياء المدينة المكتظة بالسكان.
1. شريان عدن مقطوع: أزمة نقليات وشلل في طور الباحة
تكدس الإمدادات: أكد مدير عام هيئة النقل البري في تعز، عبد الله المصنف، أن مقطورات محملة بالغاز، والوقود، والمواد الغذائية والمساعدات الميدانية لا تزال عالقة منذ نحو 10 أيام في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج، دون القدرة على اجتياز النطاق نحو المدينة.
استهداف الممر الحسي: أشار المصنف إلى منع الحوثيين لمرور ناقلات المشتقات النفطية والغاز، وانتشار القناصة واستهداف سائقي صهاريج المياه والمسافرين في منطقة الضباب، ما جعل الحركة محدودة ومتقطعة للغاية دون إعادة فتح حقيقية للخط.
عالقو الخارج والداخل: حال إغلاق الطرق دون عودة آلاف المواطنين والمُعتمرين القادمين عبر عدن والسعودية، إلى جانب توقف رحلات شركات النقل الدولي وتراكم الركاب في طور الباحة والمقاطرة.
2. خريطة السيطرة الميدانية وتهاوي الممرات الريفية
استعرض النشطاء والمحللون في تعز الخريطة المعقدة المتبقية لمنافذ المدينة والتي تحولت أغلبيتها إلى خطوط نار:
طريق التربة – هيجة العبد – كربة: بات مقسماً بين مناطق سيطرة القوات الحكومية والحوثيين؛ حيث يسيطر الحوثيون على الخط الممتد من التربة حتى البيرين ورأس الصحى (القريشة)، فيما تقع أجزاء أخرى منه تحت المرمى الناري المباشر.
تعطل خط الساحل والشرق: تعطل الطريق الغربي عبر (المخا – الكدحة – البيرين) مع توسع المواجهات في سبتمبر/أيلول الماضي، بالتوازي مع إعادة إغلاق المنفذ الشرقي نحو الحوبان في مطلع أكتوبر/تشرين الأول.
طرق ريفية خطيرة: أصبحت الطرق البديلة عبر (سامع، المواسط، الصلو، جبل حبشي، حيفان، والقبيطة) عاجزة عن استيعاب الشاحنات الثقيلة بسبب الوعورة الشديدة، وقربها من خطوط اشتباك 19 طريقا ومحورا حذرت السلطات من ارتيادها.
3. مخزون دقيق ينفد.. والمنظومة الصحية على شفير الانهيار
حذرت السلطات المحلية والمنظمات الدولية من تداعيات تموينية وصحية خطيرة تستهدف حياة أكثر من 600 ألف نسمة بالمدينة:
نفاد الغذاء والوقود: كشف مدير مكتب الصناعة والتجارة بتعز، عبد الرحمن القليعة، عن توشك المخزون الغذائي والدوائي على النفاد. وبحسب “مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي”، فإن مخزون القمح والدقيق (20 ألف طن) لا يكفي سوى لـ19 يوماً، بالتزامن مع انقطاع 72% من احتياجات مؤسسة المياه من الديزل.
تحذير الأغذية العالمي وصحة العالم: أكد برنامج الأغذية العالمي تعذر الوصول بالمساعدات إلى مئات الآلاف من السكان والأطفال والنساء. فيما أعلنت “منظمة الصحة العالمية” أن مخزون الوقود لدى 12 مستشفى في تعز ينفد ولا يكفي إلا لأربعة أيام فقط، مما يهدد مرضى الغسيل الكلوي والأطفال بنقص الأكسجين والرعاية الطارئة.






