وسط تصاعد الدعوات الدولية لإنهاء الحرب الدامية في قطاع غزة، أعربت الإدارة الأمريكية عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار طويل الأمد، مترافق مع صفقة تبادل أسرى بين حركة «حماس» وإسرائيل. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، إن الوضع يشهد تقدماً ملموساً، مؤكداً أن على الأطراف المتنازعة الموافقة على الوثيقة التي قدمها الوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف، باعتبارها حجر الزاوية لأي حل مرتقب.
من جهته، صرّح ويتكوف بأنه بصدد إرسال ورقة شروط جديدة تهدف إلى تحقيق اتفاق شامل، مؤكداً أن شعوره إيجابي بشأن وقف إطلاق النار وتحقيق تسوية طويلة المدى. وأضاف أن الجهود الأمريكية تتركز حالياً على تسريع إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع، وحثّ جميع الأطراف على التعامل بإيجابية مع المقترحات الأمريكية المطروحة.
«حماس» تعلن موافقة مبدئية… وإسرائيل ترفض المقترح
في المقابل، أعلنت حركة «حماس» أنها وافقت مبدئياً على مسودة الاتفاق التي قدمها المبعوث الأمريكي، والتي تتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً من القطاع، إضافة إلى تشكيل لجنة مهنية لإدارة شؤون غزة، وضمان انسياب المساعدات. غير أن الجانب الإسرائيلي سارع إلى نفي وجود مقترح أمريكي جديد، واعتبر أن ما أعلنته «حماس» هو على الأرجح ردّ على مبادرة سابقة قُدمت من قبل جهات غير رسمية، لا تحظى بقبول الحكومة الإسرائيلية.
مواقف أممية وأوروبية تشدد على الحل السياسي
على صعيد آخر، حذّرت سيغريد كاغ، موفدة الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، من استمرار معاناة سكان قطاع غزة، مشيرة أمام مجلس الأمن إلى أن الفلسطينيين في القطاع “ينزلقون إلى الهاوية”، وأنهم يستحقون أكثر من مجرد البقاء على قيد الحياة. وأكدت كاغ أن الحل المستدام لا يمكن أن يكون عسكرياً، بل يجب أن يقوم على أسس العدالة والكرامة.
وفي السياق ذاته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى جاكرتا، برفقة نظيره الإندونيسي، إلى التقدم نحو اعتراف متبادل بين إسرائيل وفلسطين، معتبرين أن مؤتمراً دولياً سيعقد الشهر المقبل قد يشكّل فرصة نادرة لإحياء مسار «حل الدولتين». مصدر دبلوماسي فرنسي حذّر في هذا السياق من أن هذا الحل بات “مهدداً أكثر من أي وقت مضى”، في ظل التصعيد العسكري واستمرار الاحتلال.
دعوات أوروبية لوقف القصف وتفادي التهجير
من جانبها، طالبت إيطاليا، على لسان وزير خارجيتها أنتونيو تاياني، إسرائيل بوقف ضرباتها على قطاع غزة، مشدداً على أن طرد السكان من القطاع “لم يكن ولن يكون خياراً مقبولاً”. كما أدانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، استهداف البنية التحتية المدنية في غزة، معتبرة أن ما يجري لا يمكن التغاضي عنه. ودعت إلى العودة الفورية إلى وقف إطلاق النار، بما يمهد الطريق لإطلاق سراح جميع الرهائن، والتوصل إلى اتفاق دائم من خلال التفاوض.
في ظل هذه المواقف الدولية المتشابكة، تبرز بوادر حذرة لاحتمال انفراج في الأزمة، لكنها تظل رهينة قبول الطرفين الأساسيين، واستعداد المجتمع الدولي للعب دور أكثر فاعلية في فرض التهدئة ووضع حد لمعاناة المدنيين في القطاع.






