أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده لن تسمح بالتعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما في السابق إذا أقدمت أوروبا على تفعيل آلية “الزناد” أو ما يُعرف بـ”سناب باك”، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل عملاً عدائياً غير قانوني وغير شرعي، سيترتب عليه إلغاء التفاهمات القائمة بين طهران والوكالة.
ما هي آلية الزناد؟
تعود آلية الزناد إلى الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، إذ تسمح لأي طرف من أطراف الاتفاق، مثل الترويكا الأوروبية، بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران تلقائياً في حال الإخلال بالتزاماتها النووية، دون الحاجة إلى تصويت جديد في مجلس الأمن. وهو ما تعتبره طهران تهديداً مباشراً لسيادتها وخطاً أحمر في علاقتها مع الغرب.
كشف “عراقجي” أن مفاوضات مكثفة جرت في القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، استمرت ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات، انتهت بالاتفاق على نص تفاهم جديد بعد إدخال ملاحظات إيران الأمنية.
وأكد أن هذا التفاهم تم رفعه إلى القيادة الإيرانية للمصادقة عليه، مع التشديد على أنه سيكون مشروطاً بعدم اتخاذ أي خطوات عدائية ضد إيران.
البرلمان الإيراني يدخل على الخط
من جانبه، أوضح عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية استمعت لوزير الخارجية بشأن تفاصيل الاتفاق الجديد مع الوكالة.
وبيّن أن أي تعاون مقبل سيكون في إطار قانون البرلمان وقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، بما يضمن احترام المخاوف الإيرانية المتعلقة بالمنشآت النووية.
إشارات متناقضة.. تهدئة مشروطة أم تصعيد قادم؟
ورغم تأكيد عراقجي أن آثار “سناب باك” الاقتصادية مبالغ فيها، فإن تلويحه بتعليق التعاون مع الوكالة يعكس توجهاً نحو تشديد المواقف، خصوصاً مع دخول القانون الجديد للبرلمان حيز التنفيذ، والذي يُلزم الحكومة بخفض مستوى التعاون في حال وجود أي تحركات عدائية.
وترى طهران أن أوروبا لا تملك الحق في تفعيل الآلية لأنها انسحبت عملياً من التزاماتها بالاتفاق النووي، وبالتالي تفقد الأهلية القانونية لفرض العقوبات.
الانعكاسات السياسية
خطوة مثل تفعيل “سناب باك” ستعيد الملف الإيراني إلى دائرة الصدام الدولي، ما يضعف فرص الحوار ويقوي نفوذ التيار المتشدد في الداخل الإيراني.
وكشف خبراء أن إصرار إيران على تقييد التفتيش الدولي يعكس قلقاً متزايداً من استغلال المعلومات النووية لأغراض استخباراتية، وهو ما يجعل “المخاوف الأمنية” جزءاً أساسياً من المفاوضات.
وذكر الخبراء أنه رغم أن إيران تقلل من أثر العقوبات الجديدة، إلا أن أي تفعيل لـ”سناب باك” سيضاعف من عزلة طهران الاقتصادية، ويؤثر على تجارتها النفطية والعلاقات المالية مع الدول الكبرى.
قال الدكتور حسن أبو طالب، الخبير في الشؤون الإستراتيجية، إن تفعيل آلية الزناد يمثل “مسماراً جديداً في نعش الاتفاق النووي”، موضحاً أن إيران ستعتبر أي خطوة أوروبية بهذا الاتجاه بمثابة إعلان مواجهة، وهو ما قد يدفعها لتسريع برنامجها النووي بدلاً من تقييده.
من جانبه، أكد الدكتور عماد جاد، الباحث في العلاقات الدولية، أن موقف إيران القانوني يعتمد على فكرة أن أوروبا فقدت شرعية استخدام “سناب باك” بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، إلا أن الواقع السياسي يعطي العواصم الأوروبية فرصة للمناورة وفرض ضغوط إضافية على طهران عبر مجلس الأمن.
أثر تعليق التعاون
أما الدكتور محمد عباس، المتخصص في الشأن الإيراني، فاعتبر أن تلويح طهران بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفتح الباب أمام أزمة ثقة عميقة، ستجعل المجتمع الدولي أكثر تشدداً في التعامل مع إيران، وربما تفتح المجال أمام عودة الملف إلى مجلس الأمن بجدية أكبر.
ورأى الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في العقوبات الاقتصادية، بل في الأثر السياسي والنفسي على النظام الإيراني، إذ أن “سناب باك” يُنظر إليه داخلياً كرمز لإخفاق الدبلوماسية الإيرانية، وهو ما يمنح المتشددين فرصة لتقويض أي مسار تفاوضي.
بينما شدد السفير معصوم مرزوق، الخبير في العلاقات الدبلوماسية، على أن الدور المصري في استضافة المفاوضات بالقاهرة يعكس حرص القاهرة على منع الانزلاق نحو صدام شامل، مشيراً إلى أن استمرار الوساطة قد يساهم في صياغة “تفاهمات وسطية” تضمن مصالح كل الأطراف وتمنع انهيار الاتفاق بشكل كامل.







