حذّرت صحيفة إيرانية تصدر في طهران من تفاقم غير مسبوق للفقر واتساع الفجوة الطبقية في البلاد، في ظل تشديد العقوبات الدولية، مشيرة إلى أن ما يقارب ثلث ثروة إيران بات متركزًا في أيدي شريحة ضيقة لا تتجاوز 1 في المائة من السكان.
وقالت صحيفة دنياي اقتصاد إن الخطوة الأميركية الأخيرة بفرض عقوبات على 29 ناقلة نفط إيرانية ستُوجّه ضربة مباشرة لما وصفته بـ«عنق الزجاجة» في الاقتصاد الوطني، معتبرة أن تأثيرها الأبرز سيتمثل في تقلّص حاد في تدفقات العملات الأجنبية.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، إدراج 29 سفينة، إلى جانب الشركات المشغّلة لها، على قائمة العقوبات، باعتبارها جزءًا من «أسطول الظل» الإيراني الذي يُستخدم في تصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية بطرق التفافية خارج الأطر القانونية.
وأوضحت الوزارة أن هذه الشبكة نقلت مئات ملايين الدولارات من العائدات عبر أساليب وصفتها بـ«الخادعة»، في محاولة للالتفاف على القيود المفروضة على طهران.
الأسواق تعكس عمق الأزمة
وربطت «دنياي اقتصاد» بين القفزات المتواصلة في أسعار العملات الأجنبية والذهب داخل السوق الإيرانية الحرة، وبين اتساع رقعة الفقر، معتبرة أن هذه الارتفاعات لا تعكس مجرد اختلالات مالية، بل مؤشرات اجتماعية مقلقة. ورجّحت الصحيفة أن يؤدي التضخم الناتج عن هذه التطورات إلى زيادة الضغط على الأسر الإيرانية خلال الفترة المقبلة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت أسواق الصرف والذهب مستويات قياسية جديدة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور الوضع الاقتصادي، لا سيما مع عودة عقوبات الأمم المتحدة، واستمرار السلطات الإيرانية في المضي قدمًا في برنامجها النووي رغم الضغوط الدولية.
ووفق معطيات أوردتها الصحيفة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية خلال العام الماضي بأكثر من 66 في المائة في المتوسط، ما فاقم من معاناة ذوي الدخل المحدود ووسّع الهوة بين الطبقات الاجتماعية.
ونقلت الصحيفة عن الباحث الاقتصادي المقيم في إيران علي حيدري قوله إن التفاوت الطبقي في البلاد بلغ مستوى «غير متوازن» مقارنة بالمعايير العالمية، موضحًا أن 29 في المائة من الثروة الوطنية باتت محتكرة من قبل 1 في المائة فقط من الإيرانيين.
وأشار حيدري إلى أن نحو ربع السكان كانوا تحت خط الفقر خلال عامي 2022 و2023، قبل أن ترتفع النسبة إلى أكثر من ثلث السكان في 2023 و2024. وأضاف أن عدد من يعيشون تحت خط الفقر تجاوز 31 مليون شخص خلال العام الماضي، مرجّحًا أن تكون الأرقام أعلى في حال صدور بيانات حديثة للفترة 2024 – 2025.
من يدفع الثمن ومن يربح؟
وحمّل الباحث الاقتصادي العبء الأكبر للأزمة للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها المتقاعدون والعمال وحتى شرائح من الموظفين. وأوضح أن العديد من الورش والمؤسسات، في ظل القيود المفروضة، تلجأ إلى تقليص العمالة أو خفض ساعات العمل، ما يفاقم تدهور مستويات المعيشة.
في المقابل، أشار إلى أن بعض الفئات، وعلى رأسها المحتكرون، استطاعت الاستفادة من الواقع الحالي. ولفت إلى أن النظام الضريبي الإيراني يسهم، بصورة غير مباشرة، في توسيع الفجوة الطبقية، من خلال تشجيع الأنشطة غير المنتِجة وغير الرسمية، بدل كبحها كما تفعل أنظمة ضريبية في دول أخرى.
وأوضح أن غياب الشفافية، إلى جانب تشجيع المضاربة، أسهما في تراكم ثروات كبيرة خارج الأطر الاقتصادية الرسمية، معتبرًا أن جزءًا واسعًا من الثروات المتداولة اليوم نتج عن اقتصاد ظلّ تغذّيه العقوبات.
وخلال السنوات الماضية، تحدثت تقارير متعددة عن أن سياسات الالتفاف على العقوبات، التي تشجعها السلطات الإيرانية باعتبارها دليل «صمود»، أسهمت في اتساع رقعة الفساد الاقتصادي، وعمّقت الاختلالات البنيوية في الاقتصاد الإيراني.







