في تطور يثير جدلاً واسعًا حول مستقبل المشهد الأمني في قطاع غزة، كشفت صحيفة ديلي تلغراف عن مداولات داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة بشأن مقترح لتشكيل قوة شرطة جديدة في القطاع، تضم عناصر من ميليشيات محلية مناهضة لحركة حماس، بعضها متهم بالارتباط بالجريمة المنظمة وعمليات نهب المساعدات.
الاقتراح، بحسب التقرير، يحظى بدعم إسرائيلي غير معلن، وسط حديث عن تسليح بعض هذه الفصائل منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. غير أن الفكرة قوبلت بتحفظات داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، وقلق أوروبي، لا سيما من بريطانيا وفرنسا، بشأن مدى موثوقية هذه التشكيلات وانعكاسات إشراكها في قوة أمنية يُفترض أن تضطلع بمهام الاستقرار. وتتعزز هذه المخاوف في ظل اتهامات موجهة لبعض المجموعات بالضلوع في جرائم خطف وتهريب، بل وارتباط عناصر منها بتنظيمات متشددة.
ميليشيات مسلحة مناهضة لحماس
وتخطط الولايات المتحدة للاعتماد على عصابات الجريمة والنهب والمخدرات لتشكيل قوات شرطة في غزة، وسط مظاهر قلق من القادة الأمريكيين والحلفاء الغربيين. وقدمت إدارة دونالد ترامب، وفقا لمسؤولين غربيين، خططا لإنشاء قوة أمنية جديدة تضم عددا كبيرا من أفراد الميليشيات المسلحة المناهضة لحماس. حسب صحيفة “ديلي تلغراف”.
وأشاروا إلى أن إسرائيل، التي يعتقد أنها تدعم مقترحات الولايات المتحدة، قامت بتسليح ودعم بعض هذه الفصائل منذ بدء حرب غزة بهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقدمت إدارة دونالد ترامب، وفقا لمسؤولين غربيين، خططا لإنشاء قوة أمنية جديدة تضم عددا كبيرا من أفراد الميليشيات المسلحة المناهضة لحماس
فكرة استخدام بعض أفراد هذه الميليشيات ضمن قوة حفظ سلام مدعومة من الولايات المتحدة أثارت معارضة من كبار القادة الأمريكيين. كما أن الميليشيات المسلحة التي نظمت بناء على الخطوط العائلية لها علاقات موثقة بالجريمة المنظمة تمتد لعقود. ويشعر المدنيون في القطاع بانعدام ثقة عميق بها. وقد اتهمت هذه الميليشيات في الأشهر الأخيرة بنهب شاحنات المساعدات، فضلا عن ارتكاب جرائم قتل وعمليات خطف. حسب صحيفة ديلي تلغراف.
قلق كبار القادة العسكريين الأمريكيين
وأعرب عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين عن قلقهم من أن عملية السلام التي طرحها دونالد ترامب لن تنجح دون شركاء أمنيين موثوقين”. كما أعربت بريطانيا وفرنسا وبعض الدول الأخرى المشاركة في محاولة تحويل خطة الرئيس للسلام المكونة من 20 بندا إلى واقع ملموس- عن قلقها. حسب مصدر لصحيفة “تلغراف”.
ويأمل المنظمون الحصول على التزامات تمويلية لإعادة إعمار غزة، بالإضافة إلى وعود بإرسال قوات إلى قوة الاستقرار الدولية التابعة للأمم المتحدة، والتي يعتقد أنها ستكون أعلى رتبة من شرطة غزة الجديدة، وستتولى التنسيق مع الجيش الإسرائيلي خارج القطاع. وتحدث ترامب بأنه تم بالفعل التعهد بتقديم 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار، ووعود بإرسال “آلاف” الأفراد إلى قوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية.
خطة الاعتماد على الميليشيات المحلية المدعومة من إسرائيل برزت قبل احتفالات أعياد الميلاد، مما أثار خلافا في مركز التنسيق المدني العسكري الجديد متعدد الجنسيات في جنوب إسرائيل. وقال مصدر غربي: “كان هناك رفض شديد مفاده أن هذا أمر سخيف، فهم ليسوا مجرد عصابات إجرامية، بل إنهم مدعومون من إسرائيل”. وفقا للصحيفة.
وتضيف الصحيفة أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، يعتبر شخصية محورية في مساعي الإدارة الأمريكية للمضي قدما بخطة السلام المكونة من 20 بندا. ويقود كوشنر خططا لإنشاء تجمعات سكنية “آمنة” مؤقتة جديدة في الجزء الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، بهدف إبعاد الفلسطينيين عن المنطقة التي تسيطر عليها حماس، في حال لم تسلم الحركة سلاحها طواعية.
النهج “الأيديولوجي” لكوشنر
ويقع أول تجمع سكني، والذي يجري بناؤه حاليا على موقع مدينة رفح السابقة، في منطقة تسيطر عليها ميليشيا “القوات الشعبية”، وهي جماعة مدعومة
من إسرائيل، ومتهمة بتهريب المخدرات ونهب المساعدات. وقد قتل زعيمها السابق، ياسر أبو شباب، الذي نفى تورطه في الجريمة المنظمة، في خلاف داخلي في كانون الأول/ديسمبر.
ووفقا لمصادر، يعمل كوشنر عن قرب مع أرييه لايتستون، الرئيس التنفيذي لمعهد اتفاقيات إبراهيم، والذي يقال إنه يتبنى الموقف الإسرائيلي بشأن الأمن ويعارض قيام دولة فلسطينية. وينسق لايتستون معظم التخطيط غير الرسمي لمستقبل غزة من فندق مطل على شاطئ تل أبيب، بما في ذلك مناقشات مع مستثمرين من المليارديرات، ما دفع أحد المصادر إلى وصف مجموعة النقاش بـ”نادي هيلتون”.
ويشكك مسؤولون غربيون في جدوى ما يصفونه بالنهج “الأيديولوجي” لكوشنر ولايتستون. وقال مسؤول لصحيفة “تلغراف”: “هناك شعور بأن كوشنر ولايتستون ورفاقهما يعتقدون أنهم إذا منحوا الفلسطينيين فرصة الفرار من حماس، فسوف يغتنمونها”. لكن الواقع على الأرض هو أنه في حين أن الكثير من سكان غزة لا يحبون حماس، فإنهم لا يحبون الميليشيات العائلية ولا يثقون بها. إنهم ينظرون إليهم على أنهم مجرمون.
شخصيات أمريكية وإسرائيلية للتجنيد
وهناك أيضا مخاوف من أن ينقلب أعضاء الإدارة الأكثر تمسكا بالأيديولوجية في مرحلة ما ويقولوا: “لقد منحناكم فرصة مغادرة حماس، إذا كنتم لا تزالون فيها، فلا بد أنكم متعاطفون معها”، وعندها ستحصل إسرائيل على الضوء الأخضر لإعادة إشعال الحرب. ولا يعرف حاليا أي من الميليشيات العائلية التي اقترحتها شخصيات أمريكية وإسرائيلية للتجنيد وتوظيفها في قوة شرطة غزة الجديدة.
وقال حسام الأسطل، وهو قائد فصيل مسلح في شرق خان يونس، لصحيفة “تلغراف” في تشرين الأول/أكتوبر إنه “نسق” مع إسرائيل، وإنه مستعد للمساعدة في تأمين غزة ما بعد حماس. ويعد الأسطل، المسؤول الأمني السابق في السلطة الفلسطينية، واحدا من عدد من الشخصيات القيادية في “العشائر” الذين كانوا مسجونين في غزة في بداية الحرب، لكنهم فروا عندما فر حراس حماس من مواقعهم.




