تعكس التصريحات التي أدلى بها المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، صادق الخضور، حجم الدمار الكبير الذي تعرض له قطاع التعليم في فلسطين نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر. الأرقام التي ذكرها توضح حجم المأساة الإنسانية التي يعاني منها الطلبة والمدارس والجامعات، بالإضافة إلى التأثيرات المدمرة على البنية التحتية بشكل عام.
استهداف قطاع التعليم
من خلال الحديث عن الخسائر المترتبة على العدوان، تبرز أولى الدلالات التي تشير إلى استهداف قطاع التعليم الفلسطيني بشكل ممنهج. فقد تضرر أكثر من 60 مبنى جامعي بدرجات متفاوتة، وهو ما يشير إلى أن هذا القطاع الحيوي كان جزءًا من الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية التي تهدف إلى تقويض قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على مقومات الحياة الأساسية. وهذا ما يعكسه تدمير المستشفى الجامعي الوحيد والمتحف الجامعي، حيث لم تقتصر الهجمات على المرافق التعليمية فقط، بل طالت أيضًا مرافق حيوية أخرى تساهم في بناء المجتمع الفلسطيني بشكل عام.
أما بالنسبة للتعليم المدرسي، فقد ذكر الخضور أن أكثر من 700 ألف طالب حرموا من التعليم، في حين بلغ عدد الطلبة الجامعيين المتضررين حوالي 90 ألف طالب. هذا الرقم الكبير يسلط الضوء على الأثر الفوري للعدوان على حق الأطفال والشباب الفلسطيني في التعليم. علاوة على ذلك، تضرر نحو 70 ألف طفل في رياض الأطفال، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 200 مبنى رياض أطفال بشكل جزئي أو كلي، مما يضاعف من حجم الأزمة.
إضعاف قدرة الفلسطينيين
الجانب الأكثر قسوة في التصريحات يتعلق بالأثر غير المرصود إحصائيًا، وهو “فاقد التعليم”، وهو مصطلح يصف التأثير طويل المدى الذي يتعرض له الأجيال الفلسطينية نتيجة فقدانهم لفرصة الحصول على التعليم. هذا الفاقد ليس مقتصرًا على انقطاع العملية التعليمية في الوقت الحاضر، بل يمتد ليشمل فقدان الفرص المستقبلية للأجيال القادمة، مما يعزز دائرة الفقر والبطالة ويزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين على المدى الطويل.
وتتجلى سياسات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المدارس والجامعات كجزء من محاولات منهجية لقطع الطريق أمام تطور المجتمع الفلسطيني على كافة الأصعدة. فكلما دمرت إسرائيل هذه المرافق، أضعفت من قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، وزادت من التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني في سعيه نحو بناء مستقبل أفضل.
سياسة ممنهجة
أما بالنسبة للبنية التحتية، فإن تدمير شبكات الإنترنت والكهرباء بالإضافة إلى الطرق المؤدية إلى المدارس والجامعات يوضح أن الاستهداف الإسرائيلي لا يقتصر على المباني التعليمية فقط، بل يمتد ليشمل كافة البنية التحتية التي تدعم التعليم. هذه الخسائر تفاقم من معاناة الطلبة والأهالي، وتعقد من عملية إعادة بناء النظام التعليمي في المستقبل.
ما يعكسه هذا الواقع هو أن العدوان الإسرائيلي على قطاع التعليم ليس مجرد هجوم عسكري عارض، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير أسس الحياة الفلسطينية بشكل عام، بما في ذلك النظام التعليمي. وعلى الرغم من الخسائر الجسيمة، تبقى أهمية التعليم كركيزة لبناء المجتمع الفلسطيني قائمة، حيث إن إعادة بناء هذا القطاع وإصلاحه سيكون أحد التحديات الكبرى في المستقبل.




